للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن شعره:

رُوَيْدك قد أفنيتَ يا بَيْنُ أدمعي ... وحَسْبُك قد أحرقتَ يا شوقُ [١] أضْلُعي

إلى كم أقاسي فرقة بعد فرقةٍ [٢] ... وحتّى متى يا بين أنت مَعِي مَعِي

لقد ظلمتني واستطالت يدُ النّوى ... وقد طمعت فِي جانبي كلّ مطمع

ويا راحلا لم أدرٍ كيف رحيلُهُ ... لما راعني من خطْبه المتسرعِ

يُلاطفُني بالقولِ عند وداعهِ ... ليذهب عنّي لوعتي وتفجّعني

ولمّا قضى [٣] التوديعُ فينا قضاءهُ ... رجعتُ ولكنْ لا تَسَلْ كيف مرجعي

جزى الله ذاك الوجه خير جزائه [٤] ... وحيّته عنّي الشّمس فِيهِ كلّ مَطْلع

لحي الله قلبي هكذا هُوَ لم يزلْ ... يحنُّ ويَصْبُو ولا يفيق ولا يعي [٥]

وله:

قل التفات فلا تركن إلى أحدٍ ... فأسعد النّاس من لا يعرف النّاسا

لم ألقَ لي صاحبا فِي الله صِحبْتُهُ ... وقد رأيت وقد جرّبت أجناسا

وله:

تعالَوا بنا نطْوي الحديثَ الَّذِي جرى ... فلا سمع الواشي بذاك ولا دَرَى

ولا تذكروا الذَّنْب الَّذِي كان فِي الهوى [٦] ... على أنّه ما كان ذنبا [٧] فيُذْكرا

لقد طال شرحُ القالِ والقيلِ بيننا ... وما طال ذلك الشّرح إلّا ليقصرا

من اليوم تاريخ المودّة بيننا ... عفا الله عن ذاك العتاب الَّذِي جرى

فكم ليلة بتْنا وكم بات بيننا ... من الأنس ما يُنسى بهِ طيبُ الكَرَى

أحاديث أحلى فِي النّفوس من المُنَى ... وألطف من مرّ النّسيم إذا سرى [٨]


[١] في الوافي ١٤/ ٢٣٣ «يا وجد» .
[٢] في الوافي: «لوعة بعد لوعة» .
[٣] في الأصل: «قضا» .
[٤] في الوافي: «رعى الله ذاك الوجه حيث توجّهوا» ، ومثله في المنهل الصافي ٥/ ٧٤.
[٥] الأبيات بزيادة ونقص في الوافي ١٤/ ٢٣٣، والمنهل ٥/ ٢٧٤، وهي في الديوان ١٠٣.
[٦] في الوافي بالوفيات ١٤/ ٢٣٢، «الّذي كان بيننا» ، وكذا في الديوان.
[٧] في الديوان، والوافي: «ما كان ذنب» .
[٨] الديوان ٦٦.