للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. وَلَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي أَسْلَمْتُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَتَوْا، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يهود، ويلكم اتّقوا الله، فو الّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَأَسْلِمُوا.

قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، فَأَعَادَ [١] ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ: فَأَيُّ رَجُلٍ فيكم عبد الله بن سلام [٢] ؟ قالوا: ذلك سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا.

قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: حَاشَ [للَّه] [٣] ، مَا كان ليسلم. قال:

[٥ أ] يا بن سَلَّامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمُ اتّقوا الله، فو الّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [٤] إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، قَالُوا: كَذَبْتَ.

فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَطْوَلَ مِنْهُ [٥] . وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ الله ابن سَلامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي أَرْضٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الجَّنَةِ؟ وَمَا يَنْزَعُ الْوَلَدُ [٦] إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا. قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ٢: ٩٧ [٧] . أمّا أوّل أشراط السّاعة، فنار تخرج


[١] في «ع» : (فإنّما ردّ) تحريف.
[٢] في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٥٧ «الحصين بن سلام» .
[٣] سقطت من الأصل. وزدناها من ع، ح. والسيرة النبويّة لابن كثير ٢/ ٢٩٥.
[٤] في الأصل، ع: (إلّا الله) وأثبتنا نص ح والبخاري وعن ابن كثير: «فو الله الّذي لا إله إلّا هو» .
[٥] صحيح البخاري ٤/ ٢٥٢: كتاب الفضائل، باب هجرة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة.
[٦] في ع: وما أول ما ينزع الولد إلى أبيه، ونصّ البخاري «وما بال الولد ينزع» . (انظر السيرة لابن كثير ٢/ ٢٩٦) .
[٧] سورة البقرة: من الآية ٩٧.