للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان ملازمًا لخدمة نظام المُلْك. وله كتاب «نتائج الفطْنة في نظمْ كليلة ودِمْنَة» . وديوان شِعْره في ثلاث مجلَّدات [١] .

وهو القائل:

رأيتُ في النّوم عرسي وهي وممسكة ... ذقني، وفي كفّها شيءٌ مِن الأَدَمِ

مِعْوجَ الشّكل مسْوَدّ بِهِ نُقَط ... لكّن أسفله في هيئة القَدَم [٢]

حتّى تنبّهتُ مُحَمَّر القَذَال، فلو ... طال الرُّقادُ [٣] عَلَى الشّيخ الأديب عَمِ [٤]

قَالَ العماد الكاتب: [٥] توفّي بكرمان سنة أربع وخمسمائة [٦] .


[١] وقيل: في أربع مجلّدات.
[٢] زاد في (وفيات الأعيان) بيتا بعده:
تظلّ ترقعني كيما ترنّخني ... فصرت ألتذ بالإيقاع والنغم
[٣] في وفيات الأعيان: «المنام» .
[٤] وفيات الأعيان ٤/ ٤٥٥.
[٥] في الخريدة ٢/ ٧٢.
[٦] وهو قال: غلب على شعره الهجاء والهزل والسخف، وسبك في قالب ابن الحجّاج وسلك أسلوبه، وفاقه في الخلاعة والمجون. والنظيف من شعره في نهاية الحسن.
وحكى أبو المعالي في كتاب (زينة الدهر في فضلاء أهل العصر) أنّ ابن الهبّارية خرج من بغداد وقدم أصبهان وبها السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان ووزيره نظام الملك، فدخل على النظام رقعتان، رقعة فيها هجوه، وفي الأخرى مدحه، فأعطاه التي فيها هجوه، فقرأها النظام وفهمهما، فإذا فيها:
لا غرو إن ملك ابن إسحاق ... وساعده القدر
وصفت له الدنيا وخصّ ... أبو المحاسن بالكدر
فالدهر كالدولاب ليس ... يدور إلّا بالبقر
فكتب النظام على رأسها: يطلق لذا القوّاد رسمه مضاعفا. وأبو المحاسن صهر نظام الملك، ويقال له أبو الغنائم، وكان بينه وبين النظام منافرة، وكان ابن الهبّارية يميل إلى أبي المحاسن، فنقم عليه نظام لهذا السبب.
وقيل إن أبا الغنائم بن دارست ويقال له أبو المحاسن تاج الملك، كان بينه وبين نظام الملك شحناء ومنافسة، كما جرت العادة بمثله بين الرؤساء، فقال أبو الغنائم لابن الهبّارية: إن هجوت نظام الملك فلك عندي كذا، وأجزل له الوعد، فقال: كيف أهجو شخصا لا أرى في بيتي شيئا إلا من نعمته؟ فقال: لا بدّ من هذا، حتى حمله على أن يسأل النظام شيئا، فصعب عليه اجابته، فسأله، فمنعه، فعمل هذه الأبيات، وهو يشير إلى المثل السائر على ألسن الناس، وهو قولهم: «أهل طوس بقر» ، فلما وصلت إليه قال: جعلني من بقر طوس، وأغضى عنه، ولم يقابله على ذلك بل زاد في إفضاله عليه، إذ استدعاه وخلع عليه، وأعطاه خمسمائة