للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأسرى ملوك وكُنُود [١] ، وأُحصيَ عدّة الأسرى فكانوا نيّفا وعشرين ألف آدميّ، والّذي غرق وقُتِل سبعة آلاف نفْس [٢] ، فرأيت القتلى وقد ستروا وجه الأرض من كثرتهم. وكان الفارس العظيم يأتيه وشاقيٌّ يسوقُه وراءه كأذلّ ما يكون، وكان يوما لم يُشاهد المسلمون ولا سمعوا بمثله، ولم يُقتَل فِي ذَلِكَ اليوم من المسلمين مائةُ نفس.

ونفذ الملك المعظّم للفرنسيس وللملوك والكُنُود خِلَعًا، وكانوا نيّفا وخمسين، فلبس الكلّ سواه وقال: أَنَا بلادي بقدر بلاد صاحب مصر كيف ألبس خلعته؟ [٣] . وعمل من الغد دعوة عظيمة، فامتنع الملعون أيضا من حضورها وقال: أَنَا ما آكل طعامه، وما يحضرني إلّا ليهزأ بي عسكرُه، ولا سبيل إلى هذا. وكان عنده عقل وثبات ودين فيهم، وكانوا يعتقدون فِيهِ. وكان حَسَن الخلقة.

وانتقى المعظّم الأسرى فأخذ أصحاب الصّنائع، ثُمَّ أمر بضرب أعناق الجميع.

وقال غيره: ثُمَّ حبسوا الإفرنسيس بالمنصورة بدار الطُّواشي صَبيح [٤] مُكرمًا غاية الإكرام.

وفي ذلك يقول الصّاحب جمال الدّين ابن مطروح:

قُلْ للفرنسيس إذا جئتَه ... مقالَ صِدْقٍ من [٥] قؤول فصيح [٦]


[١] الكنود: مفردها كند، وهو تعريب.Conte
[٢] جاء في (أخبار الأيوبيين لابن العميد ١٦٠) إن القتلى من الفرنج بلغوا ما يزيد عن عشرين ألف فارس، وأن الأسرى من الفرنج والخيّالة والرجّالة والصنّاعة والسوقة ما يناهز مائة ألف نفس. وانظر: الدر المطلوب ٣٧٧.
[٣] العبر ٥/ ١٩٦.
[٤] وفي: المختصر لأبي الفداء ٣/ ١٨١ «وجعل في الدار التي كان ينزلها كاتب الإنشاء فخر الدين بن لقمان، ووكّل به الطواشي صبيح المعظّمي» .
[٥] في المختصر لأبي الفداء: «عن» .
[٦] في المختصر لأبي الفداء: «نصيح» ، وفي تاريخ ابن سباط ١/ ٣٥٢ «صحيح» .