للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [١] ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: [٢] «فَكَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ؟» إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ [٣] .

ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا تَحَدَّثَ بِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتَّبِعُهُ، فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ الْيَهُودِ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ [٤] قَالَ: إِنَّكَ لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ.

قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا وَإِنِّي [٥] أَسْتَطِيعُهُ، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قَالَ: وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى، فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَهُ فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا، حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ. قَالَ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، [٦] فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ الْيَهُودِيُّ، فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قولهم في إبراهيم خرج،


[١] صحيح البخاري ٤/ ٢٣٢، ٢٣٣ كتاب المناقب، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل، و ٦/ ٢٢٥ كتاب الذبائح والصيد والتسمية، باب ما ذبح على النصب والأصنام، وانظر السير والمغازي لابن إسحاق ١١٨، معجم ما استعجم ١/ ٢٧٣، الأغاني ٣/ ١٢٦.
[٢] في الصحيح «وأن زيد بن عمرو كان يعيب» .
[٣] الصحيح للبخاريّ ٤/ ٢٣٣، ومسند أحمد ١/ ١٨٩، نسب قريش ٣٦٤، الروض الأنف ١/ ٢٥٦، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٠ و ٣٤، الإصابة ١/ ٥٦٩.
[٤] في الصحيح «أدين دينكم فأخبرني» وفي الروض الأنف ١/ ٢٥٦ «بدينكم، فأخبروني» .
[٥] في الصحيح «وأنا» .
[٦] في الصحيح، والروض الأنف زيادة: «ولا أحمل من لعنة الله، ولا من غضبه شيئا أبدا، وأني أستطيع، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ: وَمَا الْحَنِيفُ؟
قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نصرانيا ولا يعبد إلّا الله» .