تغيب الناس عن عيني سوى قمر ... حسبي من الناس طرّا ذلك القمر وكلّه على هذه الكيفية» . (النجوم الزاهرة ٥/ ٨٧، ٨٨) وقال ابن الجوزي: «وكان أبو بكر الخطيب قديما على مذهب أحمد بن حنبل فمال عليه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وأذوه، فانتقل إلى مذهب الشافعيّ وتعصّب في تصانيفه عليهم فرمز إلى ذمّهم وصرّح بقدر ما أمكنه، فقال في ترجمة أحمد بن حنبل سيّد المحدّثين، وفي ترجمة الشافعيّ تاج الفقهاء، فلم يذكر أحمد بالفقه وحكى في ترجمة حسين الكرابيسي أنه قال عن أحمد أيش نعمل بهذا الصبيّ؟ إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق قال: بدعة، ثم التفت إلى أصحاب أحمد فقدح فيهم بما أمكن، وله دسائس في ذمّهم، من ذلك أنه ذكر مهنّأ وكان من كبار أصحاب أحمد، وذكر عن الدار الدّارقطنيّ أنه قال: مهنّأ ثقة نبيل، وحكى بعد ذلك عن أبي الفتح الأزدي أنه قال: مهنّأ منكر الحديث، وهو يعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الكل. قال الخطيب: حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال: رأيت أهل الموصل يهينون أبا الفتح الأزدي ولا يعدونه شيئا، قال الخطيب: حدّثني محمد بن صدقة الموصلي أن أبا الفتح قدم بغداد على ابن بويه فوضع له حديثا أن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلّى الله عليه وسلم في صورنا، فأعطاه دراهم. أفلا يستحيي الخطيب أن يقابل قول الدار الدّارقطنيّ في مهنّأ بقول هذا، ثم لا يتكلّم عليه، هذا ينبئ عن عصبيّة وقلّة دين. وقال ابن الجوزي: ومال الخطيب على أبي علي بن المذهب بما لا يقدح عند الفقهاء وإنما يقدح ما ذكره في قلّة فهمه، وقد ذكرت ذلك في ترجمة ابن المذهب. وكان في الخطيب شيئان أحدهما الجري على عادة عوامّ المحدّثين في الجرح والتعديل فإنّهم يجرّحون بما ليس يجرح، وذلك لقلّه فهمهم. والثاني: التعصّب على مذهب أحمد وأصحابه، وقد ذكر في كتاب «الجهر» أحاديث نعلم أنها لا تصح، وفي كتاب «القنوت» أيضا، وذكر في مسألة صوم يوم الغيم حديثا يدري أنه موضوع فاحتجّ به، ولم يذكر عليه شيئا، وقد صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «من روى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» . وقد كشفت عن جميع ذلك في كتاب «التحقيق في أحاديث التعليق» وتعصّبه على ابن المذهب ولأهل البدع مألوف منه، وقد بان