للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولدت بدمشق من أوّل سنة خمس وخمسمائة. وتوفّيت في أوائل شوّال [١] .


[١] وصفها المنذري بأنها من الشاعرات المجيدات والفاضلات المشهورات. (التكملة لوفيات النقلة ٣/ ١٥١) وكتب عنها الحافظ السلفي وذكرها في (معجم السفر) ، وحدّث عنها الشيخ الحافظ أبو الحسن المقدسي، وكان يثني عليها كثيرا، وسمعها أبو الحجّاج يوسف المالقي المعروف بابن الشيخ بمالقة، وكان أحد الزهّاد المشهورين، وأجازت قطعة صالحة من نظمها باستدعاء ابنها لعليّ بن عتيق الأنصاري.
وقال ابن خلّكان: كانت فاضلة ولها شعر جيد، قصائد ومقاطيع. وكتب عنها السلفي في «معجم السفر» وقال:
لم أر شاعرة غيرها. وأثنى عليها، ومدحته. وذكرها في بعض تعاليقه، وكتب عن نفسه.
ووصفها أبو القاسم عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي بالأديبة وقال: أنشدتنا لنفسها بثغر الإسكندرية تمدح شيخنا الحافظ أبا طاهر السلفي وتعتذر إليه لانقطاع ولدها أبي الحسن بن حمدون عن مجلسه وملازمته للشريف أبي محمد بن أبي اليابس الديباجي، وكان الحافظ قد غضب عليه بسبب ذلك:
تاللَّه ما غبت عنكم مللا ... ولا فؤادي عن الدنوّ سلا
وكيف أنسى جميلكم ولكم ... عليّ فضل يبلغ الأملا
أنقذتموني من كل مهلكة ... قلت أبغي بقربكم بدلا
داركم مذ حللت بساحتها ... كأنّني الشمس حلّت الحملا
أسحبت ذيلي في عزّها مرحا ... وكنت قدما لا أعرف الخيلا
وإنما غبت عنكم خجلا ... لأن ذنبي يزيدني خجلا
تقول عيني ودمعها وكف ... لما رأيت عبدكم قد انتقلا
وزدت في عذله لأردعه ... وهو عصيّ لا يسمع العذلا
حتى إذا زدت في ملامته ... وظنّ قلبي بأنه اعتدلا
قلت له والدموع واكفة ... والقلب مني للبين قد وجلا
كيف تطيق البعاد عن رجل ... حوى جميع الفنون واكتملا
الحافظ الحبر والّذي اكتملت ... به المعالي وزيّن الدولا
أولاك فضلا وسؤددا وحجا ... فصرت في الناس أوحد الفضلا
فقال: خطّي لديه محتقر ... إن قلت قولا أجاب عنه بلا
يرفع دوني والعين تنظره ... ولم أزل مصابرا ومحتملا
وكل واش أتاه في سببي ... صدّقه وهو قائل زللا
كأنني «المشركون» إذ خدموا ... لا يرفع الله عنهم عملا
فصنت عرضي بنقلتي أسفا ... ولم أجد مسلكا ولا سبلا
-