للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل.

صاحب اليمن ومَكّة. مَلَكَها تسع عشرة سَنَة. وكان أبوه وجَدُّه قد جَهَّزا معه جيشا، فدخلَ اليمنَ وتملَّكَها. وكانَ فارسا، شُجاعًا، مَهِيبًا، ذا سطوة، وزَعَارَّةٍ، وعَسْفٍ، وظُلْمٍ. لكنّه قمع الخوارجَ باليمن، وطرد الزَّيدية عن مَكّة، وأمَّنَ الحاجّ بها.

قال أبو المظفّر الجوزيّ [١] : لمّا بلغ آقسيس موت عمّه الملك المعظّم تجهّز ليأخذ الشام، وكان ثقله في خمسمائة مركب [٢] ، ومعه ألف خادم، ومائة قنطار عنبر وعود، ومائة ألف ثوب، ومائة صندوق أموال وجواهر. وسار إلى مكّة- يعني من اليمن- فدخلها وقد أصابه فالج، ويبست يداه ورجلاه. ولمّا احتضر قال: والله ما أرضى من مالي كَفَنًا. وبعث إلى فَقيرٍ مغربيّ فقال:

تصدَّقَ عليّ بكَفَن، ودُفِنَ بالمَعْلَى. وبلغني أنّ والده سُرَّ بموته، ولَمّا جاءه موتُه مع خَزْنَداره ما سأله: كيف مات؟ بل قال لَهُ: كم معك من المال؟.

وكان المَسْعُودُ سيّئ السيرة مع التُّجّار، يرتكب المعاصي ولا يهابُ مَكّة، بل يشربُ الخمرَ، ويَرْمي بالبُنْدُق، فربّما علا البندق على البيت.


[ () ] ق ٢/ ٦٥٨، والحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة المنسوب لابن الفوطي ١٢، ١٣، ومفرّج الكروب ٤/ ٢٥٩- ٢٦٣، وذيل الروضتين ١٥٨، وفيه: «آطسيس» ، ووفيات الأعيان ٥/ ٨٢ في ترجمة في ترجمة أبيه «الكامل» ، والدرّ المطلوب لابن أيبك الدواداريّ ٢٩٧، ٢٩٨، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ١٤٢، ونهاية الأرب ٢٩/ ١٥٧- ١٦٠، وأخبار الأيوبيين لابن العميد ١٣٨، ١٣٩، ودول الإسلام ٢/ ١٣٣، ١٣٤، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٣١، ٣٣٢ رقم ٢٠١، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٥١، ومرآة الجنان ٤/ ٦٣، ٦٤، والوافي بالوفيات ٩/ ٣١٥، والبداية والنهاية ١٣/ ١٢٤، وصبح الأعشى ٧/ ٣٣٩ وفيه «آطسز» ، ومآثر الإنافة ٢/ ٦٧، ٦٨، ٧٠، ٨٥، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي (بتحقيقنا) ٢/ ٣٧٥- ٣٣٧، والعقد الثمين، له ٤/ ١٦٨، ١٦٩، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٢٩، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٥٨، والعسجد المسبوك ٢/ ٤٣٨، ٤٣٩، والذهب المسبوك في سير الملوك للمقريزي ٧٦- ٧٩، والسلوك، له ج ١ ق ١/ ٢٣٧، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٦٢، وفيه: «أضسيس» ، وعقد الجمان لبدر الدين العيني (حوادث ٦١١- ٦١٥ هـ-) ، وتاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) ١/ ٢٩٨، وشذرات الذهب ٥/ ١٢٠.
و «أتسز» و «أطسز» و «أطسيس» و «أضسس» ، ومعناه بالتركية (بلا اسم) .
[١] في مرآة الزمان ٨/ ٦٥٩.
[٢] كتب الذهبي في حاشية نسخته معلّقا: «قوله خمسمائة مركب مجازفة ومحال» .