للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الوجود إلا الله وهذا الذي يسمونه -أي الصوفية- الفناء في التوحيد وإليه الإشارة في الحديث القدسي: لا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل.

وبالجملة هو طريق علم وعرفان وشأن وكمال لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا عوج في بدايته ونهايته.

قال (١) وكان الجنيد في الحقيقة شخصية هامة في تاريخ التصوف الإِسلامي، وترجع هذه الأهمية إلى خصوبة آرائه وإلى أنَّه كان يجمع فيها بين الشريعة والحقيقة، وأنه كان من أهل الرسوخ.

والتمكين لا من أرباب الأحوال والشطح، فكان مؤثرًا للصحو على السكر وللبقاء على الفناء وكان أستاذًا قديرًا يجمع حوله المريدين ليعلمهم التصوف ويبصرهم بكمال العلم والعمل وله مدرسة مشهورة في التصوف نهج نهجها فيما بعد الغزالي والشاذلي!

قال (٢) وكان الجنيد يلتمس العذر لأرباب الأحوال المغلوبين على أمرهم والخاضعين للوجد ومن هذا شأنهم يظلون دائمًا في البدايات، ولا يكونون قدوةً لغيرهم وقد قال الصوفية: صاحب الحال لا يُقتدى به".

* قلت: مما سبق يتضح لنا أنَّ ما كان عليه الجنيد من التصوف إنما هو تصوف منضبط بالكتاب والسنَّة كما صرح هو بذلك. أضف إلى ذلك ما قاله شيخ الإِسلام ابن تيمية في الدفاع عنه ونفى بعض شطحات الصوفية عنه بقوله: "فهذا لا أعرفه من كلام الجنيد، وفيه نظر هل قاله؟ ولعل الأشبه أنَّه ليس من كلامه المعهود".

وما قال الإمام الذهبي بحقه:

"فرحمة الله على الجنيد، وابن مثل الجنيد في علمه وحاله".

وفي مجموع الفتاوى لشيخ الإِسلام ابن تيمية (١١/ ٢٣٩) قال: "فإن الجنيد - قدس الله روحه - كان من أئمة الهدى".

من أقواله: "أبو جعفر الفَرغاني: سمعتُ الجنيد يقول: أقلُّ ما في الكلام سقوطُ هيبة الرب جلَّ جلاله من القلب، والقلبُ إذا عَرِيَ من الهيبة عَرِيَ من الإيمان" أ. هـ.

وفاته: سنة (٢٩٧ هـ) وقيل (٢٩٨ هـ) سبعٍ وتسعين، وقيل: ثمانٍ وتسعين ومائتين.

من مصنفاته: "أمثال القرآن" و"الرسالة".

٩٠٥ - أبو الكَرَم *

النحوي، اللغوي: جودي بن عبد الرحمن بن جودي بن موسى بن وهب بن عدنان القيسي الليوسي، أبو الكرم.

كلام العلماء فيه:

* إشارة التعيين: "من أهل وادي آش، أستاذ في النحو والأدب، من مشاهير نحاة الأندلس، مع الجودة في الشعر" أ. هـ.

* البلغة: "أستاذ في النحو والأدب" أ. هـ.

* البغية: "قال ابن الزبير: أستاذ في العربية والأدب شاعر مجيد خير فاضل عفيف حَييّ" أ. هـ.


(١) المصدر السابق (ص: ١١٦).
(٢) المصدر السابق (ص: ١٢٣).
* البغية (١/ ٤٩٠)، البلغة (٧٧)، إشارة التعيين (٧٨).