للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)}.

وأي أمر جامع أعظم من أمر الدين، فلا يأذن الشيخ للمريد في المفارقة إلَّا بعد علمه بأنه آن له أوان الفطام، وأنه يقدر أن يستقل بنفسه، واستقلاله بنفسه أن ينفتح له باب الفهم من الله تعالى.

فإذا بلغ المريد رتبة إنزال الحوائج والمهام بالله، والفهم عن الله تعالى بتعريفاته وتنبيهاته سبحانه وتعالى. لعبده السائل المحتاج فقد بلغ أوان فطامه وحتى فارق قبل أوان الفطام يناله من الإعلان في الطَّرِيقِ بالرجوع إلى الدّنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير أوانه في الولادة الطبيعية، وهذا الالتزام بصحبة المشايخ للمريد الحقيقي، والمريد الحقيقي يلبس خرقة الإرادة.

واعلم أن الخرقة خرقتان: خرقة الإرادة. وخرقة التبرك" أ. هـ.

* قلت: ومن تتبع كتابه هذا، لوجد فيه العجب، من أصول مصطلحات الصوفية التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن سوء الاعتقاد، والركون إلى وساوس ونزغ الشيطان الرجيم، هو الذي جعل مشايخ الصوفية بعد القرون المفضلة وخاصة المتقدمة منها على بون شاسع بين الحقِّ وشرع الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والباطل الذي هم فيه، ولعل كتبهم وكلامهم وأفعالهم دالة عليهم كوضح الشمس، والله تعالى المستعان.

من أقواله: طبقات المفسرين للداودي: (كتب إليه بعضهم: يا سيدي، إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة وإن عملت داخلني العجب، فأيَّما أولى؟ فكتب جوابه: اعمل واستغفر الله من العجب).

وفاته: سنة (٦٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وستمائة.

من مصنفاته: "نخبة البيان في تفسير القرآن" و"جذب القلوب إلى مواصلة المحبوب" و"بهجة الأبرار في مناقب الغوث الكيلاني" وغيرها.

٢٤٧٠ - الفَرَغانِيّ *

اللغوي: عمر بن محمَّد بن عمر بن محمَّد بن أبي نصر، أَبو حفص، الفرغانيّ الحنفي.

من مشايخه: الشهاب السهروردي (١)، وأَبو بكر الحازمي وغيرهما.

كلام العلماء فيه:

* تاريخ الإسلام: "قدم بغداد واستوطنها ودرس واشتغل وأفتى. وكان مع تفننه بالعلوم صاحب عبادةٍ وصلاحٍ ونسكٍ، وله النظم والنثر" أ. هـ.

* بغية الوعاة: "قال الصفدي: كان إمامًا في الفقه والأصول والخلاف والكلام وعلم العربية، وكتب خطًا مليحًا، وله نظم ونثره.

وقال: "قدمه في المذهب والحقيقة متمكنة، وكان كثير العبادة، دائم الخلوة، مجردًا عن أسباب الدنيا، مع حسن خُلق وتواضع وشرف نفس


* بغية الوعاة (٢/ ٢٢٥)، تاريخ الإسلام (وفيات ٦٣٢) ط. بشار.
(١) الشهاب السهروردي شيخ المترجم له اسمه عمر بن محمد بن عبدِ الله، صوفي، شيخ العارفين كما قال الذهبي في العبر (٥/ ١٢٩)، وترجمنا له قبل هذا.