للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال داود: حضر مجلسي يوما أبو يعقوب الشريطي من أهل البصرة وعليه خرقتان، فتصدر لنفسه من غير أن يجلسه أحد، وجلس إلى جانبي وقال: سل عما بدا لك، فكأني غضبت منه، فقلت له مستهزئا: أسألك عن الحجامة، فبرك ثم روى طريق: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١) ومن أرسله ومن أسنده ومن وقفه ومن ذهب إليه من الفقهاء، وروى اختلاف طرق احتجام رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وإعطاء الحجام أجره، ولو كان حراما .. لم يعطه، وروى طرقا أن النبي صلّى الله عليه وسلم احتجم بقرن (٢)، وذكر الأحاديث الصحيحة في الحجامة، ثم ذكر الأحاديث المتوسطة؛ مثل: «ما مررت بملإ من الملائكة» (٣)، ومثل: «شفاء أمتي في ثلاث» (٤)، وذكر الأحاديث الضعيفة؛ كقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا تحتجموا يوم كذا ولا ساعة كذا» (٥) ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان وما ذكروه فيها، ثم ختم كلامه بأن قال: أول ما خرجت الحجامة من أصبهان، فقلت له: والله؛ لا حقرت بعدك أحدا أبدا.

توفي في ذي القعدة-أو في شهر رمضان-من سنة سبعين ومائتين.

قال ولده أبو بكر: رأيت أبي في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وسامحني، فقلت له: غفر لك، فبم سامحك؟ فقال: يا بني؛ الأمر عظيم، والويل كل الويل لمن لم يسامح.

١٣٠٢ - [محمد بن إسحاق الصغاني] (٦)

محمد بن إسحاق الصغاني-بالصاد المهملة ثم الغين المعجمة-أبو بكر، أصله خراساني، سكن بغداد، الحافظ الحجة، واسم جده: جعفر، وقيل: محمد.


(١) أخرجه أبو داود (٢٣٦٧)، والترمذي (٧٧٤).
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٨)، وأحمد (٥/ ٩).
(٣) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٩)، والترمذي (٢٠٥٣)، وابن ماجه (٣٤٧٧)، وأحمد (١/ ٣٥٤).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٨٠)، وابن ماجه (٣٤٩١)، بلفظ: «الشفاء في ثلاثة .. ».
(٥) أخرج الحاكم (٤/ ٢١١)، وابن ماجه (٣٤٨٧) حديثا فيه النهي عن الاحتجام يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد، وأخرج البيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٤١) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم إلا عرض له داء لا يشفى منه».
(٦) «الجرح والتعديل» (٧/ ١٩٥)، و «تاريخ بغداد» (١/ ٢٥٥)، و «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٥٩٢)، و «تاريخ الإسلام» (٢٠/ ١٥٧)، و «تذكرة الحفاظ» (٢/ ٥٧٣)، و «تهذيب التهذيب» (٣/ ٥٠٢)، و «شذرات الذهب» (٣/ ٣٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>