للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادوا جميعا مسرعين وزالوا

قال أبو عبد الله الحسين الواسطي: سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب فيه أهل البلد: [من البسيط]

المرء ما دام حيّا يستهان به ... ويعظم الرّزء فيه حين يفتقد

وهو الذي قال للسلطان شهاب الدين صاحب غزنة: يا سلطان العالم؛ لا سلطانك يبقى، ولا تدليس الرازي يخفى، فنحب السلطان يبكي.

وكان يعظ باللسانين العربي والعجمي، ويحضر مجلسه الأكابر من الملوك والأمراء، وأرباب المذاهب والآراء، ويسألونه، وهو يجيب كل سائل بأحسن الأجوبة.

وكان صاحب وقار وحشمة ومروءة، وبزّة حسنة وهيئة جميلة، إذا ركب .. مشى معه نحو ثلاث مائة مشتغل على اختلاف مطالبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغير ذلك.

ورجع بسببه خلق كثير من الكرّاميّة وغيرهم إلى مذهب أهل السنة، ولم يزل بينه وبين الكرامية السيف الأحمر؛ ينال منهم وينالون منه سبّا وتكفيرا حتى قيل: إنّهم سموه فمات من ذلك بهراة يوم الاثنين يوم عيد الفطر سنة ست وست مائة، كما تقدم في أول ترجمته.

وقد قدمنا في سنة خمس وتسعين ما اتفق بينه وبين المجد ابن القدوة حتى أخرج من هراة، وقصد ما وراء النهر، فجرى له أيضا هنالك كذلك؛ وذلك بسبب الكلام فيما يرجع إلى المذاهب والاعتقادات (١).

٢٧٥٨ - [أبو السعادات ابن الأثير] (٢)

أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد مجد الدين الشيباني الجزري الموصلي الكاتب، المعروف بابن الأثير، مصنف «جامع الأصول الستة»، و «النهاية في غريب الحديث»، وغير ذلك. مذكور في الأصل.


(١) انظر (٤/ ٤٢٠).
(٢) «معجم الأدباء» (٦/ ٢٩١) «الكامل في التاريخ» (١٠/ ٢٧٥)، و «التكملة لوفيات النقلة» (٢/ ١٩١)، و «وفيات الأعيان» (٤/ ١٤١)، و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٤٨٨)، و «العبر» (٥/ ١٩)، و «مرآة الجنان» (٤/ ١١)، و «طبقات الشافعية الكبرى» (٨/ ٣٦٦)، و «البداية والنهاية» (١٣/ ٦٤)، و «بغية الوعاة» (٢/ ٣٧٤)، و «شذرات الذهب» (٧/ ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>