للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثامنة والتسعون]

في المحرم منها: فارق خزيمة بن حازم ومحمد بن علي بن عيسى بن ماهان الأمين، وصارا إلى طاهر بن الحسين (١).

وفيها: دخل طاهر الكرخ وقصر الوضاح عنوة، وهرب محمد من قصر الخلد إلى مدينة أبي جعفر، وتفرق عنه خدمه وجواريه، ونادى طاهر بالأمان لمن لزم منزله، وأحاط بمدينة أبي جعفر وبقصر زبيدة وقصر الخلد، ونصب عليها المجانيق، وعزم محمد الأمين أن يضع يده في يد طاهر بن الحسين، فمنعه من ذلك بعض قواده، وأشار عليه بهرثمة، فوعده أن يلتقيا، فدخله ليلا، فلما حصلا في الحراقة (٢) وتحدثا .. سعي بهما إلى طاهر، فأرسل من أصحابه جماعة، وأمرهم بأخذ محمد الأمين، فإن لم يقدروا عليه .. قلبوا الحراقة، فلم يقدروا عليه فقلبوها، فأخرج هرثمة وقد كاد يغرق، وعبر محمد سباحة إلى الجانب الشرقي وفيه معسكر هرثمة، فلما رأى النيران .. هالته، فعاد سباحة إلى الجانب الغربي، فظفر به أصحاب طاهر، فشموا منه رائحة الطيب، فسألوه عن نفسه، فأخبرهم، فأرسلوا إلى طاهر بالخبر، وقد ركب يطوف، فنزل عن دابته وسجد شكرا لله تعالى، ونقل إلى دار، فقتل بها، وتشعب الجند على طاهر بن الحسين، فاستتر ثلاثة أيام حتى أصلح أمره وعاد إلى معسكره (٣).

وفيها: ولى المأمون الحسن بن سهل جميع ما افتتحه طاهر بن الحسين، وأمر طاهر بتسليم ذلك إلى عمال الحسن، وأن يلحق بالرقة؛ لمحاربة نصر بن شبث، وجعل إليه إمارة الموصل والجزيرة والشام (٤).

وفيها: توفي أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي، شيخ الحجاز، ونزيل مكة، وأحد الأعلام، حج سبعين حجة، وعمره إحدى وتسعون سنة، والإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ محدث العراق، والإمام أبو يحيى معن بن عيسى


(١) «الكامل في التاريخ» (٥/ ٤٤٤)، و «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٥٥).
(٢) الحرّاقة: نوع من السفن فيها مرامي نيران يرمى بها العدو في البحر.
(٣) «تاريخ الطبري» (٨/ ٤٧٨)، و «المنتظم» (٦/ ٦١)، و «الكامل في التاريخ» (٥/ ٤٤٥)، و «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٦٠)، و «مرآة الجنان» (١/ ٤٥٨).
(٤) «تاريخ الطبري» (٨/ ٥٢٧)، و «الكامل في التاريخ» (٥/ ٤٦٠)، و «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>