للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من عند منصور بن المفضل إلى عدن، فلما صار بالقرب منها .. لقيه بلال المذكور لقاء حسنا، وترجل بين يديه، وسار معه إلى المنظر فأقعده فيه، ثم نزل، واستحلف له العساكر جميعا، ثم بعد أيام أمره بالتقدم إلى الدملوة ويحاصر أنيسا ويحيى العامل، ففعل ذلك، واستولى على الدملوة وعلى جميع ولاية أبيه ببركة بلال ويمنه، وزوجه بلال بابنته، وصرف في جهازها أموالا جليلة.

وفي أول مدته قدم من مصر القاضي الرشيد أحمد بن الزبير الأسواني برسالة من صاحب مصر إلى علي الأغر بن الداعي سبأ بتقليد الدعوة له سنة أربع وثلاثين، فوجده قد مات، فقلد الدعوة أخاه محمدا المذكور، ونعته بالمعظم، ووصفه بالمتوج المكين، ونعت وزيره الشيخ بلال بن جرير بالشيخ السعيد، الموفق السديد.

وكان الداعي محمد المذكور كريما عادلا، جوادا ممدحا، يثيب على المدح، ويكرم أهل الفضل، وربما قال البيت والبيتين.

بلغ من جوده أنه أشاع لكل من بلغ بابه أن يكتب حاجته ويرفعها إليه، فكل رقعة تصل إليه بمال أو ثياب فإنه يطلق عليها خطه وعلامته كائنا ما كان.

وفي سنة سبع وأربعين ابتاع الداعي محمد بن سبأ من الأمير منصور بن المفضل جميع ما تحت يده من المعاقل والحصون والمدن بمائة ألف دينار، وهي ثمانية وعشرون حصنا، ومن المدائن مدينة ذي جبلة، ونزل منصور بن المفضل إلى حصنيه صبر وتعز، وصعد الداعي إلى المخلاف، فسكن بذي جبلة، وتزوج بزوجة الأمير منصور بن المفضل، وهنأه الشعراء بالمعاقل والعقيلة.

ولم يزل على ما ذكرناه من الولاية والكرم والفعل الحسن إلى أن توفي في سنة خمسين وخمس مائة، فخلفه ولده عمران الآتي ذكره قريبا إن شاء الله تعالى (١).

٢٣٩٣ - [أبو القاسم الصوفي] (٢)

أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين النيسابوري الأصبهاني، مسند أصبهان، الصوفي.


(١) انظر (٤/ ٢١٦).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٢٠/ ٢٤٥)، و «العبر» (٤/ ١٤٣)، و «مرآة الجنان» (٣/ ٢٩٨)، و «شذرات الذهب» (٦/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>