للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان يضرب به المثل في الشجاعة، وكان له من جملة المماليك مائة خادم، فيهم جماعة أمراء.

توفي صواب المذكور في سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.

٢٩١٧ - [ابن الفارض] (١)

عمر بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، الشيخ العارف، المعروف بابن الفارض-بالفاء والراء بين الألف والضاد المعجمة-وهو الذي يكتب الفروض للنساء على الرجال.

له ديوان شعر لطيف، وأسلوبه فيه ينحو منحى الفقراء.

كان رجلا صالحا، كثير الخير، على قدم التجرد، حسن الصحبة، محمود العشرة، يقال: إنه ترنّم يوما في خلوته بقول الحريري: [من مجزوء الرجز]

من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط

فسمع قائلا يقول-لا يرى شخصه-:

محمد الهادي الذي ... عليه جبريل هبط

وكان يقول: عملت في النوم بيتين، وهما: [من مجزوء الكامل]

وحياة أشواقي إلي‍ ... ك وحرمة الصبر الجميل

لا أبصرت عيني سوا ... ك ولا صبوت إلى خليل (٢)

ومن نظمه الفائق: [من الطويل]

فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به ... شهيدا وإلا فالغرام له أهل

فمن لم يمت في حبه لم يعش به ... ودون اجتناء النحل ما جنت النحل


(١) «التكملة لوفيات النقلة» (٣/ ٣٨٨)، و «وفيات الأعيان» (٣/ ٤٥٤)، و «سير أعلام النبلاء» (٢٢/ ٣٦٨)، و «تاريخ الإسلام» (٤٦/ ١٠٩)، و «العبر» (٥/ ١٢٩)، و «مرآة الجنان» (٤/ ٧٥)، و «طبقات الصوفية» للمناوي (٢/ ٤٩٥)، و «شذرات الذهب» (٧/ ٢٦١).
(٢) «ديوان ابن الفارض» (ص ١٨٢)، وفيه: (وتربة الصبر)، (ما استحسنت عيني سواك).

<<  <  ج: ص:  >  >>