للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلزوم صوم شهرين متتابعين، فقال له الفقهاء: لم لا تفتيه بالإعتاق كما هو مذهب مالك؟ فقال: الغرض حسم المادة، ويسهل على السلطان أن يطأ في كل يوم من رمضان، ويعتق ثلاثين رقبة، ولا يحسم المادة في حقه إلا لزوم صوم شهرين.

توفي ابن حديق المذكور في سنة أربع وخمسين وست مائة.

وولد سنة تسعين وخمس مائة، وخلفه ابن له يسمى: عبد الله، ولي الحكم في بلده ونواحيها التي تسمى النّجاد، بكسر النون، وفتح الجيم، ثم ألف، ثم دال مهملة.

قال الجندي: (ولم يكن فقيها كأبيه) (١).

٣٠٥٧ - [تاج الدين المظفري] (٢)

أبو البهاء بدر بن عبد الله المظفري الملقب تاج الدين.

كان من خدام الحرة بنت جوزة، وكان بين المظفر وبين خالته بنت جوزة من التنافس ما هو معروف، وكان بدر يتظاهر بحب المظفر، فلما رأت منه الميل إلى المظفر .. أمرت بحبسه، فلم يزل محبوسا إلى أن توفي المنصور، فخرج بدر من الحبس قهرا على الحباس، فحث والدة المظفر وأخته المعروفة بالشمسية على القيام بحفظ زبيد، وتقلد أمر القتال، واستخدم الرجال، وأنفق الأموال من عنده، والمظفر إذ ذاك في المهجم، وبنت جوزة وأولادها بتعز، فحفظ زبيد وحماها عمن قصدها إلى أن وصل المظفر من المهجم إلى زبيد، فشكر همته، وأحسن إليه الإحسان الكلي.

وكان جوادا، عالي الهمة، شريف النفس، يحب العلم والعلماء، وله بزبيد مدرستان وخانقاه، وفي الجبل في قرية الوحيز مدرسة، وأوقف على كل واحدة وقفا جيدا، وأوقف شيئا خالصا للعمارة؛ لئلا يدخل الضرر على المرتبين، وجميع وقفه بوادي زبيد.

قال الخزرجي: (وسمعت من غير واحد أن المظفر كره أن يسامحه في أراضيه التي أوقفها لكثرتها، فرأى النبي صلّى الله عليه وسلم يقول له: يا يوسف؛ سامح بدرا في أرضه؛ فإنا قد سامحناه، أو كلاما نحو هذا، فسامحه المظفر عند ذلك.


(١) «السلوك» (٢/ ٩٥).
(٢) «السلوك» (٢/ ٤٥)، و «العقود اللؤلؤية» (١/ ١٢٠)، و «طراز أعلام الزمن» (١/ ٢٥٤)، و «تحفة الزمن» (١/ ٤٠٣)، و «المدارس الإسلامية» (ص ١٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>