للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الجندي: وكانت وفاته آخر المائة السادسة تقريبا) (١)، والله أعلم.

٢٧٢٣ - [علي ابن أبي النهى] (٢)

علي بن الفقيه عمر بن الحسين بن أبي النهى.

كان مشهورا بكمال العبادة والصلاح.

يحكى أن أباه الفقيه عمر المقدم ذكره في العشرين قبل هذه (٣) كانت له امرأة غير أم ولده هذا، وكانت تكره الولد، وتشكو على أبيه منه كثيرا، ثم إنها أسمعت الولد يوما ما يكرهه وضيقت صدره، فكسر الإناء الذي فيه طحينهم وخرج عن البيت، وكان أبوه غائبا عن البيت، فلما دخل البيت .. أخبرته بفعل ولده، فخرج مغضبا إلى الجامع، وأمر الدّرسة بالطهارة والاجتماع لقراءة (يس) والدعاء بذهاب الولد، فقال بعضهم: المصلحة أن يدعى له بالهداية، فاستصوب الفقيه والحاضرون رأيه، فقرءوا (يس) بهذه النية، ودعوا بذلك، فاستجاب الله دعاءهم، فأقبل الولد على طلب العلم والعبادة، ولزم مقصورة جامع إب، واعتكف فيها، وكان غالب أكله أصول الأشجار، يقتلعها وييبسها ويدقها، ثم يستفها.

ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي.

روى الجندي بسنده إلى الإمام محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف رحمه الله قال: كنا يوما وقوفا في الحرم؛ يعني: المكي شرفه الله، فسمعنا هاتفا من الهواء يقول: إن لله وليا يسمى: عليّ بن عمر، مات في الإقليم الأخضر من مخلاف جعفر، فصلوا عليه، قال:

فصلينا عليه، ثم أرخت ذلك، حتى أتى أهل المخلاف، فسألتهم عمن مات في ذلك التاريخ، فقالوا: رجل يقال له: علي بن عمر، من أهل إب، ثم ذكروه بخير، فعلمت أنه المعني، ونبتت على قبره شجرة سدر يتبرك الناس بها، ويأخذ أصحاب الحمى من ورقها يطلون به رءوسهم فيبرءون من الحمى، واستفاض ذلك في جهات كثيرة، حتى كان يؤتى له من الأماكن البعيدة، ويعتمد عليه في الأمراض الشديدة، فاتفق أن وقع قتال بين أهل إب


(١) «السلوك» (١/ ٣٧٨).
(٢) «طبقات فقهاء اليمن» (ص ٢١٢)، و «السلوك» (١/ ٣٥٥)، و «العطايا السنية» (ص ٤٥٠)، و «طراز أعلام الزمن» (٢/ ٤٠٦)، و «تحفة الزمن» (١/ ٢٨٤)، و «طبقات الخواص» (ص ٢١٨).
(٣) انظر (٤/ ٢٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>