للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثامنة والتسعون]

فيها: ثارت فتنة هائلة ببغداد؛ قصد رجل شيخ الشيعة ابن المعلم وهو الشيخ المفيد عندهم، فأسمعه ما يكره، فثار تلامذته، وقاموا واستنفروا الرافضة، فأتوا قاضي القضاة محمد بن الأكفاني والشيخ أبا حامد الأسفراييني فسبّوهما، فحميت الفتنة، ثم إن أهل السنة أخذوا مصحفا، قيل: إنه على قراءة ابن مسعود، فيه خلاف كثير، فأمر الشيخ أبو حامد والفقهاء بإتلافه، فأتلف بمحضر منهم، فقام ليلة النصف رافضي وشتم [من أحرق المصحف]، فأخذ وقتل، فثارت الشيعة، ووقع القتال بينهم وبين السنة، واختفى أبو حامد، واستوفزت الرافضة، فصاحوا: الحاكم يا منصور، فغضب القادر بالله، وبعث خيلا لمعاونة السنة، فانهزمت الرافضة، وأحرق بعض دورهم، وذلوا، وأمر عميد الجيوش بإخراج ابن المعلم من بغداد فأخرج، وحبس جماعة، ومنع القصّاص مدة (١).

وفيها: زلزلت الدينور، فهلك تحت الردم أكثر من عشرة آلاف، وزلزلت سيراف والسّيب، وغرق عدة مراكب، ووقع برد عظيم بلغ وزن واحدة منها مائة وستة دراهم (٢).

وفيها: هدم الحاكم العبيدي الكنيسة المعروفة بالقمامة (٣) بالقدس؛ لكونهم يبالغون في إظهار شعارهم، ثم هدم الكنائس التي في مملكته، ونادى: من أسلم، وإلا .. فليخرج من مملكتي، أو يلتزم بما آمر، ثم أمر النصارى بتعليق صلبان كبار على صدورهم، وزن الصليب أربعة أرطال بالمصري، وبتعليق خشبة كيد المكمدة، وزنها ستة أرطال في عنق اليهودي؛ إشارة إلى رأس العجل الذي عبدوه، فقيل: كانت الخشبة على تمثال رأس عجل، وبقي هذا مدة سنين، ثم رخص لهم في الردة؛ لكونهم مكرهين وقال: ننزه مساجدنا عمن لا نية له في الإسلام (٤).

وفيها: توفي أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني، الأديب المعروف ببديع الزمان،


(١) «المنتظم» (٩/ ٩٩)، و «الكامل في التاريخ» (٧/ ٥٥٨)، و «تاريخ الإسلام» (٢٧/ ٢٣٧)، و «العبر» (٣/ ٦٧)، و «شذرات الذهب» (٤/ ٥١١).
(٢) «المنتظم» (٩/ ١٠٠)، و «الكامل في التاريخ» (٧/ ٥٥٩)، و «تاريخ الإسلام» (٢٧/ ٢٣٨)، و «العبر» (٣/ ٦٨)، و «شذرات الذهب» (٤/ ٥١١).
(٣) في «الكامل في التاريخ» (٧/ ٥٥٩): (بيعة القمامة، وهي بالبيت المقدس، وتسميها العامة: القيامة).
(٤) «المنتظم» (٩/ ١٠١)، و «الكامل في التاريخ» (٧/ ٥٥٩)، و «تاريخ الإسلام» (٢٧/ ٢٣٨)، و «العبر» (٣/ ٦٨)، و «البداية والنهاية» (١١/ ٤١٢)، و «شذرات الذهب» (٤/ ٥١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>