للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توفي ابن الموفق المذكور في سنة سبع وثمانين وخمس مائة.

وكان أصحاب ابن الكيزاني يصفون فضله ودينه، وأنه كان سليم الباطن، قليل المعرفة بأحوال الدنيا، وكان ابن الكيزاني المذكور من غلاة السنة، فلما نبش عليه .. ثارت حنابلة مصر على نجم الدين، ووقعت الفتنة، وصارت بينهم حروب كما قاله الذهبي (١).

قال الشيخ اليافعي: (وقوله-يعني الذهبي-: «من غلاة أهل السنة وأهل الأثر» (٢) أي: ممن يتغالى في تقرير الظواهر وعدم تأويلها، وإنما قال الذهبي: «وغلاة أهل السنة»؛ لأنه كان كثيرا ما يشير إلى أن الظاهرية هم أهل السنة مفهما بذلك أن اعتقاده موافق لأهل الظاهر، والله أعلم بالسرائر) اهـ‍ (٣)

٢٦٣١ - [السهروردي المقتول] (٤)

الحكيم شهاب الدين يحيى بن حبش-بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، ثم شين معجمة-السهروردي المقتول بحلب.

كان بارعا في الحكمة وعلوم الفلسفة وأصول الفقه، وشيخه وشيخ فخر الدين الرازي واحد، وهو مجد الدين الجيلي.

وكان مفرط الذكاء، فصيح العبارة، مناظرا محجاجا، متزهدا، علمه أكثر من عقله.

يقال إنه كان يعرف السيمياء، وله في الشعوذة أشياء، منها أنه خرج مع جماعة من دمشق، فلقوا بالقابون قطيع غنم مع تركماني، فاشتروا منه رأسا بعشرة دراهم، فقال صاحب الغنم: خذوا رأسا أصغر منه، فقال: امشوا، وأنا أقف معه وأرضيه، فتقدموا، وبقي هو يتحدث معه ويطيب قلبه إلى أن أبعد أصحابه، فتبعهم وترك التركماني، وبقي التركماني يمشي خلفه ويصيح به، فلم يلتفت إليه حتى لحقه وجذب يده اليسرى وقال: أين تروح وتخليني؟ ! فإذا بيده قد خلعت من كتفه وصارت في يد التركماني ودمها يجري،


(١) انظر «العبر» (٤/ ٢٦٣).
(٢) «العبر» (٤/ ٢٦٣).
(٣) «مرآة الجنان» (٣/ ٤٣٤).
(٤) «معجم الأدباء» (٧/ ٢٣٢)، و «وفيات الأعيان» (٦/ ٢٦٨)، و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٢٠٧)، و «تاريخ الإسلام» (٤١/ ٢٨٣)، و «العبر» (٤/ ٢٦٣)، و «مرآة الجنان» (٣/ ٤٣٤)، و «طبقات الفقهاء الشافعيين» (٢/ ٢٢٨)، و «شذرات الذهب» (٦/ ٤٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>