للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنزله في منزل جيد، وما برح يخدمه ويأمر أصحابه بخدمته ويقول لهم: إنه رجل صالح، فسأل الفقيه عنه، فقيل له: إنه نقيب العشارين، ولا نعرفه عمل خيرا قط إلا معك، فعجب الفقيه من ذلك، ثم سافر إلى عدن وقضى حوائجه، ورجع قافلا إلى بلده، فلما صار بالمفاليس .. لقيه النقيب وأصحابه، فأنزل الفقيه في منزله وأكرمه وتولى القيام بقضاء حوائجه، فقال له الفقيه: يا هذا؛ بم استحققت منك هذه الموالاة؟

فقال: يا سيدي؛ لك علي حقوق كثيرة، أما تعرفني؟

فقال الفقيه: لا والله ما عرفتك.

قال: أنا عبدك قدار، ولست أنكر ما يجب لك علي من الحقوق، ولو كنت أعلم أنك تقبل ضيافتي .. لأضفتك، لكنّ معي هذين الزنبيلين، أحب أن تحملهما إلى والدتي، في أحدهما كسوة لها، وفي الآخر طيب، فحملهما الفقيه جبرا لباطنه، فلما وصل إلى بيته ..

أخبر زوجته بما جرى له معه، فتعجبت من ذلك، وأوقدت التنور، وألقت فيه الزنبيلين بما فيهما.

قال الجندي: وكان وجود هذا الفقيه في صدر المائة السابعة) (١)، والله سبحانه أعلم.

٢٧٤١ - [شهاب الدين الغوري] (٢)

السلطان [محمد بن سام] أبو المظفر شهاب الدين الغوري، صاحب غزنة.

كان ملكا جليلا مجاهدا واسع المملكة، افتتح جملة من بلاد الهند، حسن السيرة، وهو الذي وعظه الإمام فخر الدين الرازي فقال: يا سلطان العالم؛ لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي يخفى، فانتحب السلطان باكيا.

قتلته الإسماعيلية قبحهم الله بعد قفوله من غزو الهند في سنة اثنتين وست مائة.


(١) «السلوك» (١/ ٤٧٢).
(٢) «التكملة لوفيات النقلة» (٢/ ٨٤)، و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٣٢٢)، و «دول الإسلام» (٢/ ١٠٩)، و «العبر» (٥/ ٤)، و «مرآة الجنان» (٤/ ٣)، و «طبقات الشافعية الكبرى» (٨/ ٦٠)، و «البداية والنهاية» (١٣/ ٥١)، و «غربال الزمان» (ص ٤٨٨)، و «شذرات الذهب» (٧/ ١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>