للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الموفية تسع مائة]

في ثامن عشر المحرم: توفي الفقيه يحيى بن محمد الصامت الناشري مفتي زبيد.

وفي ليلة التاسع والعشرين من الشهر: توفي العلامة سراج الدين عبد اللطيف بن موسى المشرع عجيل.

وفي حادي وعشرين ربيع الأول: طلع من زبيد الأمير علي بن شجاع العنسي، وذلك باستدعاء الظافر له إلى تعز، واستناب بزبيد ولده الشجاع، ثم دخل الملك الظافر إلى زبيد ثاني عشر ربيع الآخر وصحبته ابن خاله الشيخ أحمد بن عامر، وداود بن علي بن تاج الدين، والأمير علي بن شجاع (١).

وفي خامس عشر الشهر: اشترى الملك الظافر برقع الكعبة المشرفة من تركة هارون وكيل وقف الحرم المكي، وأمر بتعليقه على باب محراب الجامع الذي أنشأ عمارته بزبيد، وأمر بقراءة المولد فيه، فقرئ ليلة الجمعة تاسع عشر الشهر المذكور، وجعل القراء خمسة في نواحي المسجد، وعمل للناس بركة عظيمة، وهي التي جعلها عوضا عن بركة والده في الجامع المذكور، وملئت من السكر الأبيض المذاب بالماء المطيب بالمسك والماورد، وكان السقاة يدورون بذلك ويسقون الناس عموما وخصوصا، وحضر لسماع المولد بنفسه، وأمر بعمارة مسجد ابن خراج بزبيد، وعمر مسجد السابق الذي هو غربي رحبة الدار الكبيرة، فجعله مدرسة عظيمة، وكانت المياه التي تخرج من المغتسلين بمدرسة والده بزبيد تخرج إلى مصب قريب من المدرسة، فتضرر جيران المدرسة بذلك، ورفعوا الأمر إليه، فأمر بعمارة جسر ينفذ إلى خارج المدينة للمياه المذكورة، ففعل، وأنفق في ذلك مالا جزيلا، وأمر بمباشرة المساجد والمدارس بزبيد، وإصلاح ما تشعث منها، وإحياء ما دثر من رسومها (٢).

وفي سابع وعشرين الشهر المذكور: سقطت قبة الدار الكبير الناصري العليا التي على الباب، وكانت جديدة العهد، وكان المنوّرون إذ ذاك فوقها ينورونها، فسلم بعضهم، ومات بعضهم، وكان الملك الظافر تحتها، فحسب أن قام من تحتها هو ومن معه سقطت (٣).


(١) «بغية المستفيد» (ص ١٩٤).
(٢) «بغية المستفيد» (ص ١٩٥).
(٣) «بغية المستفيد» (ص ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>