للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد الله الزواحي، وكان محمد بن علي الصليحي-والد الداعي علي-قاضيا باليمن سنّي المذهب، فكان عامر الزواحي المذكور يركب إليه؛ لرئاسته وسؤدده، وصلاحه وعلمه، وإذا خرج من عنده .. استخلى بولده علي المذكور وهو إذ ذاك صغير دون البلوغ، فيلقي إليه شيئا من علوم الباطنية، وتقرر عنده حسن ذلك المذهب، حتى لاحت له فيه مخائل النجابة، وكانت عند الزواحي المذكور حلية علي الصليحي في كتاب «الصور» وهو من الذخائر القديمة، فأوقفه على تنقل حاله، وشرف مآله وسؤدده، وأطلعه على ذلك سرا من أبيه وأهله، ثم مات عامر الزواحي عن قرب، وأوصى لعلي الصليحي بكتبه وعلومه، ورسخ في ذهن علي الصليحي كلامه، فعكف على درس الكتب المذكورة-وكان ذكيا-فلم يبلغ الحلم حتى تضلع من علومه التي بلغ بها وبالجدّ السعيد غاية الأمل البعيد، ثم إنه كان يحج بالناس دليلا على طريق السراة والطائف خمس عشرة سنة، فلما كان في موسم سنة ثمان وعشرين وأربع مائة .. حالف ستين رجلا بمكة على الموت والقيام بالدعوة، وما منهم إلا من له قوم وعشيرة ومنعة، فلما كان سنة تسع وعشرين وأربع مائة .. بنى رأس جبل مسار ومعه الستون الذين حالفهم بمكة، وكان من أمره ما ذكرناه في ترجمته، والله سبحانه أعلم.

١٩٩٨ - [أبو الوليد الباجي] (١)

سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التّجيبي القرطبي المعروف بأبي الوليد الباجي، نسبة إلى باجة-بموحدة وجيم-قرية بإفريقية (٢)، الحافظ الأندلسي.

كان من علماء الأندلس وحفاظها.

سكن شرق الأندلس، ورحل إلى المشرق، فأقام بمكة مع أبي ذر الهروي ثلاثة أعوام، وحج أربع حجج.

قال: سمعت أبا ذر يقول: لو صحت الإجازة .. لبطلت الرحلة.


(١) «الصلة» (١/ ٢٠٠)، و «بغية الملتمس» (ص ٣٠٢)، و «وفيات الأعيان» (٢/ ٤٠٨)، و «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥٣٥)، و «تاريخ الإسلام» (٣٢/ ١١٣)، و «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١١٧٨)، و «الوافي بالوفيات» (١٥/ ٣٧٢)، و «الديباج المذهب» (١/ ٣٣٠)، و «نفح الطيب» (٢/ ٦٧)، و «شجرة النور الزكية» (١/ ٢٩١).
(٢) قال الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥٣٦): (أصله من مدينة بطليوس، فتحول جده إلى باجة-بليدة بقرب إشبيلية-فنسب إليها، وما هو من باجة المدينة التي بإفريقية).

<<  <  ج: ص:  >  >>