للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على المعازبة، فصبحهم بكرة، فقتل منهم فوق الأربعين، ثم دخل زبيد، وأقام بها إلى ثاني القعدة، وكتب إليه الظافر بقصيدة من نظم البدر الصيّاحي يشوقه إلى جبن، ويخبره بصلاح أحوالها، فطلع من زبيد إلى تعز، ثم إلى جبن (١).

وفي عاشر شعبان: توفي الشيخ عبد الله بن إبراهيم الحكمي صاحب بيت العقار بمدينة زبيد.

وفي شهر رمضان: نزل الظافر إلى عدن، وعيد بها عيد الفطر، وجهز المراكب إلى الهند، ثم طلع إلى بلده في شوال، ثم توجه منها في سابع عشر ذي القعدة لقتال أهل ذمار، ومرّ طريقه برداع، فأقام بها إلى أن اجتمعت إليه العساكر من الجهات، فتقدم بهم إلى ذمار، وحط خامس وعشرين الشهر، ولم يزل حاطا عليها إلى أن افتتحها عنوة في سابع ذي الحجة، وكان أهلها قد بنوا سورها وحصّنوها تحصينا عظيما، وكان القائم في ذلك الشريف محمد بن علي الوشلي، وخرج جماعة من أهلها لقتال عسكر الظافر، فهزمتهم عساكر الظافر هزيمة عظيمة، وقتل الشريف محمد بن الحسن من أهل الجوف في جمع عظيم، واستقلع فرسه، وخربت العساكر الظافرية دربها، ودخل الملك الظافر البلد من موضع التخريب، واستولى عليها، ورتب في حصونها من يثق به، ثم سأل أهلها الذمة فأجابهم إلى ذلك، واشترط عليهم تخريب ما بنوا من سورها، فبادروا إلى ذلك، ثم رجع إلى بلده، وأقام بها أياما، ثم نزل إلى تعز، ثم إلى زبيد (٢).

***

[السنة السادسة والتسعون]

في ثامن شهر صفر منها: دخل الملك الظافر زبيد وفي صحبته ابنا عميه الشيخ محمد بن عبد الملك والشيخ داود بن محمد بن داود، وهي أول دخلة دخلها، ثم خرج إلى الجهات الشامية، فقصد الزيدية، فدخل عليه جماعة من بني حفيص والزيديين وفيهم سالم بن قاسم الشرياني، فلزمهم، وقيدهم لذنوب سلفت منهم، ثم غزا المعازبة، ثم دخل زبيد، وأمر بعمارة القصر الذي على باب الشبارق المسمى بدار السّلا، فعمّر عمارة جيدة، ثم طلع إلى تعز في جمادى الأولى، واستخلف بزبيد الأمير عبد الباقي بن عمر


(١) «بغية المستفيد» (ص ١٨٠).
(٢) «بغية المستفيد» (ص ١٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>