للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال للديك: ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك؛ أخذك أهلك بيضة فحضنوك، ثم خرجت على أيديهم، وأطعموك في أكفهم، ونشأت بينهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ههنا وههنا وصوّت، وأخذت من الجبال كبيرا، فعلموني وألفوني، ثم يخلى عني، فآخذ الصيد في الهواء أجيء به إلى صاحبي، فقال له الديك: إنكم لو رأيتم من البزاة في سفافيدهم المعدّة للشيّ مثل ما رأيت من الديوك .. لكنتم أنفر مني أيها البزاة (١)، وكذلك أنتم لو تعلمون ما أعلم من المنصور .. لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي معه.

ثم إن المنصور فسدت نيته فيه، ونسبه إلى أخذ الأموال، وهمّ أن يوقع به، فتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به، ثم يخرج سالما، قيل: إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر؛ فكان يدهن به حاجبه إذا دخل على المنصور، فسار في العامة دهن أبي أيوب مثلا، ثم إنه أوقع به في سنة ثلاث وخمسين، وعذبه وعذب أخاه خالدا حتى مات في العذاب.

ومات أبو أيوب سنة أربع وخمسين ومائة.

٧٥٦ - [الحكم بن أبان العدني] (٢)

الحكم بن أبان العدني.

روى عن طاوس وجماعة.

وكان شيخ أهل اليمن وعالمهم بعد معمر، رحل إليه العلماء، وكان إذا هدأت العيون .. وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله حتى يصبح.

توفي سنة أربع وخمسين ومائة.

٧٥٧ - [أبو عمرو بن العلاء] (٣)

أبو عمرو بن العلاء بن عمار المازني البصري، أحد القراء السبعة المشهورين، والصحيح: أن كنيته اسمه.


(١) السّفّود: عود من حديد ينظم فيه اللحم ليشوى.
(٢) «طبقات ابن سعد» (٨/ ١٠٥)، و «تاريخ الإسلام» (٩/ ٣٥٧)، و «العبر» (١/ ٢٢٣)، و «تهذيب التهذيب» (١/ ٤٦١)، و «تقريب التهذيب» (ص ١٧٤)، و «شذرات الذهب» (٢/ ٢٤٨).
(٣) «المعارف» (ص ٥٣١)، و «المنتظم» (٥/ ٢٣٢)، و «الكامل في التاريخ» (٥/ ١٨٣)، و «وفيات الأعيان» -

<<  <  ج: ص:  >  >>