للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثانية والعشرون]

فيها: عزم الصوفي الملقب بالمذكور على الغزو، وكتب له السلطان منشورا، وقصد الجامع لقراءة المنشور وبين يديه الرجال بالسلاح يترضون عن الشيخين، وصاحوا: هذا يوم معاوي؛ أي: فيه إظهار شعار معاوية بن أبي سفيان في الذكر لأبي بكر وعمر دون علي رضي الله عنهم أجمعين، فحصبهم أهل الكرخ، فثارت الفتنة واضطرمت، ونهبت العامة دار الشريف المرتضى، ودافع عنه جيرانه الأتراك، واحترقت له سريّة (١)، وبات الناس في ليلة صعبة، وتأهبوا للحرب، واجتمعت العامة وخلق من الترك، وقصدوا الكرخ، فرموا الناس في أسواقه، وأشرف أهل الكرخ على التلف، فركب الوزير والجند، فوقعت آجرة على صدر الوزير، وسقطت عمامته، وقتل جماعة من الشيعة، وزاد النهب فيهم، وأحرق عدة أسواق، ولم يجر من السلطان إنكار لضعفه وعجزه، وتبسطت العامة، وأثاروا الفتن، فالنهار فتن ومحن، والليل عملات ونهب، وقام الجند على السلطان جلال الدولة لاطّراحه مصالحهم، وراموا قطع خطبته، فأرضاهم بالمال، فثاروا بعد أيام عليه (٢).

وفيها: توفي الخليفة القادر بالله بن المقتدر بن المعتضد العباسي، واستخلف ابنه القائم بأمر الله، فبايعه الشريف المرتضى، ثم الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر، وقامت الأتراك على القائم بالرسم الذي للبيعة فقال: إن القادر لم يخلف مالا، وصدق؛ لأنه كان من أفقر الخلفاء، ثم صالحهم على ثلاثة آلاف دينار باع فيها خانا وبستانا، وصغر دست الخلافة إلى هذا الحد، وصارت الأموال والأعمال مقسومة بين الأعراب والأكراد والأتراك مع ضعف ارتفاع الخراج، والوزارة خالية من أهلية وما يناسبها من صلاحية، والوقت هرج ومرج، والناس بلا رأس.

وفيها: توفي القاضي عبد الوهاب المالكي، والواعظ يحيى بن عمار الشيباني السّجستاني نزيل هراة، وعلي بن محمد الطّرازي، وعلي بن عبد كويه.

***


(١) كذا في «مرآة الجنان» (٣/ ٤٠)، ونحوه في «تاريخ الإسلام» (٢٩/ ١٠) حيث قال: (وأحرقت إحدى سريّاته)، وفي «المنتظم» (٩/ ٢٣٨): (وأحرقت إحدى سميريتيه).
(٢) «المنتظم» (٩/ ٢٣٧)، و «الكامل في التاريخ» (٧/ ٧٤٨)، و «تاريخ الإسلام» (٢٩/ ٩)، و «العبر» (٣/ ١٤٨)، و «مرآة الجنان» (٣/ ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>