للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:

«إنك قلت: إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة بالنار» قال: قد عفوت عنك يا يحيى، وصدق نبيي إلا أنك خلطت عليّ في دار الدنيا) (١).

قال الشيخ اليافعي: (ويقرب من ذلك أنه توفي شيخ كان وكيلا على باب القاضي بعدن، فرآه بعض الناس في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال: يا شيخ السوء؛ جئتني بموبقات الذنوب-أو قال: بالذنوب الموبقات-قال:

فقلت: ما هكذا بلغني عنك، قال: وما الذي بلغك عني؟ قلت: العفو والكرم، قال:

صدقت، أدخلوه الجنة. أو كما قال.

ولما بلغت هذه الحكاية ولده-وكان وكيلا أيضا في الخصومات- .. قال: نعم أبي، كان وكيلا ما يعجزه الجواب؛ يعني أباه وما أجاب به.

قال الشيخ اليافعي: وكلام الولد هذا إن كان مزحا .. فقبيح، وإن كان جدا .. فباطل غير صحيح؛ لأن الثبات في الآخرة ليس إلا بتوفيق الله تعالى وما ينعم به من نوال، لا بفصاحة اللسان وما يعرفه الإنسان في الدنيا من الجدال، نعوذ بالله من الاغترار والزيغ والضلال) (٢).

١٢٠٠ - [الحارث المحاسبي] (٣)

الحارث بن أسد المحاسبي-بضم الميم-عرف بذلك؛ لكثرة محاسبته نفسه، البصري الأصل، الولي الكبير العارف، معدن الأسرار والمعارف، وهو أحد الشيوخ الخمسة الجامعين بين الباطن والظاهر في عصر واحد، والأربعة: الجنيد، وأبو محمد رويم، وأبو العباس بن عطاء، وعمرو بن عثمان المكي.

وللمحاسبي المذكور مصنفات في السلوك والمواعظ والأصول.

ومما يحكى من دقيق ورعه: أن أباه توفي وخلف سبعين ألف درهم، وكان واقفيا يقول


(١) «الرسالة القشيرية» (ص ٢٧٦)، وانظر «كشف الخفاء» (١/ ٢٤٤).
(٢) «مرآة الجنان» (٢/ ١٤٢).
(٣) «حلية الأولياء» (١٠/ ٧٣)، و «الرسالة القشيرية» (ص ٦٩)، و «تاريخ بغداد» (٨/ ٢٠٧)، و «وفيات الأعيان» (٢/ ٥٧)، و «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ١١٠)، و «تاريخ الإسلام» (١٨/ ٢٠٥)، و «الوافي بالوفيات» (١١/ ٢٥٧)، و «مرآة الجنان» (٢/ ١٤٢)، و «طبقات الصوفية» (١/ ٥٨٥)، و «شذرات الذهب» (٣/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>