للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان فاضلا واعظا ماهرا، فصيح اللسان، حلو العبارة، كثير المحفوظات.

صنف في الفقه وأصول الدين، وكان ناصرا لمذهب الأشعري.

تولى القضاء ببغداد، وسمع الحديث الكثير من جمع.

قال ابن خلكان: (ومن كلامه-يعني في المحبة-: إنما قيل لموسى عليه الصلاة والسلام: لن تراني؛ لأنه لما قيل له: انظر إلى الجبل .. نظر إليه، فقيل له: يا طالب النظر إلينا؛ لم تنظر إلى سوانا؟ ! ثم أنشد: [من مجزوء الكامل]

يا مدع بمقالة ... صدق المحبة والإخاء

لو كنت تصدق في المحب‍ ... ة ما نظرت إلى سوائي) (١)

قال الشيخ اليافعي: (هذا الذي حكاه لا يليق بالكليم الوجيه ابن عمران، إنما يليق بغيره ممن في محبته نقصان كما في حكاية الجارية المشهورة التي قالت لمدعي محبتها:

ورائي من هو أحسن مني، فلما التفت .. قالت: [من مخلع البسيط]

لو كنت صادقا في هوانا ... لما التفت إلى سوانا (٢)

وأما الأنبياء صلوات الله عليهم .. فلا يحسن هذا في حقهم) (٣).

قال القاضي أبو المعالي المذكور: أنشدني والدي عند خروجه من بغداد: [من الطويل]

مددت إلى التوديع كفا ضعيفة ... وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي

فلا كان هذا العهد آخر عهدنا ... ولا كان ذا التوديع آخر زادي

توفي أبو المعالي المذكور يوم الجمعة من سنة أربع وتسعين وأربع مائة، ودفن محاذيا للشيخ أبي إسحاق الشيرازي.

وهو مصنف كتاب «مصارع العشاق»، وهو مذكور في هامش الأصل.


(١) «وفيات الأعيان» (٣/ ٢٦٠).
(٢) الشطر الأول مكسور غير مستقيم الوزن، والله أعلم.
(٣) «مرآة الجنان» (٣/ ١٥٧)، وفي هامش (ق): (ما قاله اليافعي بأنه لا يليق بالكليم لا شك فيه، ثم قوله: «والإخاء» هذه لفظة لا تستعمل إلا في المخلوقين).

<<  <  ج: ص:  >  >>