للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

تفسيره أنه سيتبع السلف في تفسيرهم لكنه في الحقيفة خالف مذهب السلف في تفسير آيات الصفات بل تبع الرازي في بعض طعناته على مذهب السلف كما يتضح ذلك في صفة الكلام.

وعلى كل حال هو مؤول أشعري في معظم الصفات وأثبت صفة الاستواء على ضعف في ذلك، وقد يذكر مذهب السلف في بعض بحوثه ولكنها عنده كفلتات اللسان.

غفر الله لنا وله ولجميع المسلمين.

وإليك الصفات حتى تقف بعينك على أعين اليقين.

١ - صفة الغضب:

قال عند قوله تعالى من سورة الفاتحة: {غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}.

فإن قيل: ما معنى غضب الله لأن الغضب ثوران النفس عند إرادة الانتقام أو تغيير يحصل عند ثوران دم القلب بإرادة الانتقام وهو محال في حقه تعالى أجيب بأنه إذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية فمعناه إرادة الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم وأن يفعل بهم ما يفعل الملك إذا غضب على من تحت يده، نعوذ بالله من غضبه ونسأله رضاه ورحمته (١).

٢ - تفسير الكرسي:

قال عند قوله تعالى من سورة البقرة: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} اختلف في الكرسي فقال الحسن: هو العرش نفسه، وقال أبو هريرة: هو موضع أمام العرش، والأحاديث تدل عليه (٢).

٣ - صفة الاستهزاء:

قال عند قوله تعالى من سورة البقرة: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} أي يجازيهم على استهزائهم سمى جزاء الاستهزاء باسمه كما سمى جزاء السيئة بسيئة إما لمقابلة اللفظ باللفظ أو لكونه مماثلًا له في القدر ومثل هذا يسمى مشاكلة أو ينزل بهم الحقارة والهوان الذي هو لازم الاستهزاء والغرض منه أو يرجع وبال الإستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ أو يعاملهم معاملة المستهزئ، أما في الدنيا فبإجراء أحكام الإسلام عليهم واستدراجهم بالإمهال والزيادة في النعمة مع التمادي في الطغيان وأما في الآخرة فبأن يفتح لهم -وهم في النار- بابا إلى الجنة فيسرعون نحوه فإذا صاروا إليه سد عليهم الباب وذلك قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} وإنما استؤنف به ولم يعطف، ليدل على أنه تعالى تولى مجازاتهم ولم يحوج المؤمنين أن يعارضوهم وأن استهزاءهم لا يبالى به لحقارتهم (٣).

٤ - صفة المكر:

قال عند قوله تعالى من سورة الأنفال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ}.

أي يرد مكرهم عليهم بتدبير أمرك بأن أوحى ما دبروه وأمرك بالخروج إلى المدينة وأخرجهم إلي بدر وقلل المسلمين في أعينهم حتى حملوا عليهم


(١) تفسير الخطيب الشربيني (١/ ١١).
(٢) تفسير الخطيب الشربيني: (١/ ١٣٨).
(٣) تفسير الخطيب الشربيني: (١/ ٢٢).