للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الدين": القول فيما أدرك علمه من الصِّفات خبرًا، وذلك نحو إخباره تعالى أنه سميع بصير، وأن له يَدَين بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: ٦٤]، وأن له وجهًا بقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: ٢٧]، وأنه يضحك بقوله في الحديث: (لقي الله وهو يضحك إليه). و (أنه ينزل إلى سماء الدنيا) لخبر رسوله بذلك، وقال - عليه السلام -: (ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن).

إلى أن قال: فإن هذه المعاني التي وُصفت ونظائرها مما وصف الله نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية، ولا نكفر بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهائها إليه.

أخبرنا أحمد بن هبة الله: أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمّد، أخبرنا أَبو القاسم الأسدي، أخبرنا أَبو القاسم بن أبي العلاء، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، أخبرنا أَبو سعيد الدينوري مستملي ابن جرير، أخبرنا أَبو جعفر محمّد بن جرير الطبري بعقيدته، فمن ذلك: وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر. وهذا (تفسير) هذا الإمام مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها، لا على النفي والتأويل، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبدًا" أ. هـ.

* الوافي: "كان إمامًا في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ وله مصنفات مليحة في فنون عديدة وكان من الأئمة المجتهدين ولم يقلد أحدًا. وهو ثقة في نقله وتاريخه أصحُّ التواريخ .. " أ. هـ.

* البداية والنهاية: "صنف التاريخ الحافل، وله التفسير الكامل الذي لا يوجد له نظير، وغيرهما من المصنفات النافعة في الأصول والفروع ومن أحسن ذلك تهذيب الآثار ولو كمل لما احتيج معه إلى شيء ولكان فيه الكفاية لكنه لم يتمه. وقد روى عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة نسبة الحنابلة إلى الرفض ومن الجهلة من رماه بالإلحاد، وحاشاه من ذلك كله. بل كان أحد أئمة الإسلام علمًا وعملًا بكتاب الله وسنة نبيه. وإنما تقلدوا ذلك عن أبي بكر محمّد بن داود الفقيه الظاهري .. حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم .. " أ. هـ.

* المقفى: "وكان ممن لا تأخذه في دين الله لومة لائم، وحكي أنه استخار الله وسأله الإعانة على تصنيف التفسير ثلاث سنين فأعانه .. " أ. هـ.

وفاته: قال أَبو محمد الفرغاني: حدثني أَبو بكر الدينوري قال: لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الإثنين الذي توفي فيه -في آخره- ابن جرير طلب ماء ليجدد وضوءه، فقيل له: تؤخِّر الظهر تجمع بينها وبين العصر. فأبى وصلى الظهر مفردة، والعصر في وقتها أتم صلاة وأحسنها.

وحضر وقت موته جماعة منهم: أَبو بكر بن كامل، فقيل له قبل خروج روحه: يا أبا جعفر! أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به، فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا، وبينه لنا نرجو بها السلامة في معادنا؟ فقال: الذي أدين الله به وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي، فاعملوا به وعليه. وكلامًا هذا معناه، وأكثر من التشهد