للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

[هـ]: لا يثبت (علو الذات) في إثباته العلو؛ فقال: "العلي: هو العالي القاهر ... وقد يكون ذلك من العلو الذي هو مصدر: علا، يعلو، فهو عال، كقوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥]، ويكون ذلك من علاء المجد والشرف، يقال منه: على يعلى علاء، ويكون: الذي علا وجل أن تلحقه صفات الخلق، أو تكيفه أوهامهم (١).

[و]: أول صفة (الفرح) فقال: "معناه: أرضى بالتوبة، وأقبل لها، والفرح الذي يتعارفه الناس في نعوت بني آدم غير جائز على الله عزَّ وجلَّ، إنما معناه الرضى" (٢) أ. هـ.

ثم نذكر كلام أحمد بن عثمان القاضي في كتابه "مذهل أصل التفويض" ما قاله حول الإمام الخطابي: "وقد اختط أبو سليمان لنفسه خطة في الصفات الخبرية، فأثبت الصفات القرآنية كاليد، والوجه، والعين، وأول ما سواها من الصفات الحديثية، وقعد لذلك قاعدة فقال: (فإن قيل: فهلا تأولت اليد والوجه على هذا النوع من التأويل (٣)، وجعلت الأسماء فيها أمثالا كذلك. قيل: إن هذه الصفات مذكورة في كتاب الله -عز وجل- بأسمائها وهي صفات مدح. والأصل أن كل صفة جاء بها الكتاب، أو صحت بأخبار التواتر، أو رويت من طريق الآحاد، وكان لها أصل في الكتاب، أو خرجت على بعض معانيه، فإنا نقول بها، ونجربها على ظاهرها من غير تكييف.

وما لم يكن له منها في الكتاب ذكر ولا في التواتر أصل، ولا له بمعاني الكتاب تعلق، وكان مجيئه من طريق الآحاد، وأفضى بنا القول إذا أجريناه على ظاهره إلى التشبيه، وهذا هو الفرق بين ما جاء من ذكر القدم، والرجل، والساق، وبين اليد، والوجه، والعين، وبالله العصمة ... ) (٤).

ولعل هذا التقعيد الذي اعتمده الإمام الخطابي، وتلقاه الناس من بعده، حتى أن البيهقي -رحمه الله- نقله بحروفه، يعد من المصادر الأولى التي سار عليها متكلموا الأشاعرة، واستنبطوا منها بعض أصولهم الخطيرة، مثل:

١ - عدم الاحتجاج بحديث الآحاد في باب الاعتقاد، وتوهين دلالة السنة عمومًا في إثبات العقائد.

٢ - تحكيم العقل في النقل، فما حكم العقل بإفضائه إلى التشبيه صرف عنه وجهه.

٣ - التفريق بين المتماثلات في باب الصفات. وهو أحد معالم المذهب الأشعري.

٤ - الإثبات الذي يدعيه الأشاعرة في الصفات الخبرية هو "إثبات التفويض"، أي إثبات لفظ الصفة مفرغة من المعنى.


(١) شأن الدعاء، ص (٦٦).
(٢) أعلام الحديث (٣/ ٢٢٣٨).
هذا، وقد بين غير واحد من العلماء أشعرية الإمام الخطابي، انظر على سبيل المثال: شرح (كتاب التوحيد من صحيح البخاري) الغنيمان (١/ ٣٢٤) وكذلك موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الأشاعرة للمحمود ص (١١٠٠).
(٣) يشير إلى تأويله للقدم والرجل في الباب.
(٤) أعلام الحديث: (٣/ ١٩١١).