للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فغسل صلّى الله عليه وسلم في قميصه بعد أن سمعوا قائلا يقول: اغسلوه في ثيابه (١)، قيل: هو الخضر، وتولى غسله علي والعباس وابناه الفضل وقثم ومولياه أسامة بن زيد وشقران، وحضرهم أوس بن خولي الأنصاري (٢).

وكفن صلّى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة (٣)، وكان في حنوطه المسك.

وفرغ من جهازه يوم الثلاثاء، ووضع على سريره في بيته، ثم أدخل الناس أرسالا يصلون عليه، حتى إذا فرغوا .. أدخل النساء، حتى إذا فرغن .. أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله صلّى الله عليه وسلم أحد (٤)، واختلف في سبب ذلك، والظاهر: أن مثل ذلك لا يكون إلا عن توقيف.

قال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «ما دفن نبي إلا حيث يموت»، فحفر له صلّى الله عليه وسلم حول فراشه في منزل عائشة، وكان بالمدينة حافران: أبو طلحة يلحد، وأبو عبيدة يشق، فأرسلوا إليهما، وقالوا: اللهم؛ اختر لنبيك، واتفقوا على أن من جاء منهما أولا عمل عمله، فجاء أبو طلحة فلحد له (٥)، ودخل قبره علي والعباس وابناه الفضل وقثم ومولاه شقران، وقيل: أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، وقيل: إن أوس بن خولي الأنصاري ناشد عليا كما ناشده حين الغسل فأدخله معهم (٦)، وفرش شقران في القبر قطيفة قد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يلبسها فدفنها معه، وقال: والله؛ لا يلبسها أحد بعدك (٧)، وأطبق على اللحد الشريف تسع لبنات.

ودفن صلّى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء، وقيل: ليلة الأربعاء، وذلك في شهر أيلول،


(١) أخرجه ابن حبان (٦٦٢٧)، والحاكم (٣/ ٥٩)، وأبو داود (٣١٣٣).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٦٠)، وابن سعد (٢/ ٢٤١)، والطبري في «تاريخه» (٣/ ٢١١)، وعند أحمد: (صالح مولاه) بدل: (شقران)، وانظر «سيرة ابن هشام» (٤/ ٦٦٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١)، وسحولية: نسبة إلى قرية باليمن.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨)، وأبو يعلى (٢٢)، والطبري في «تاريخه» (٣/ ٢١٣).
(٥) أخرجه ابن حبان (٦٦٣٣)، وابن ماجه (١٦٢٨)، والبيهقي (٣/ ٤٠٧)، وأحمد (١/ ٢٩٢).
(٦) أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨)، والطبري في «تاريخه» (٣/ ٢١٣)، وعند ابن حبان (٦٦٣٣): أن الذي دخل قبره علي والعباس والفضل.
(٧) أخرجه مسلم (٩٦٧)، وابن حبان (٦٦٣١)، وابن ماجه (١٦٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>