للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عند زينب بنت جحش (١)، وقيل: سببه حكمهن عليه في سؤال النفقة (٢)، وأنزل الله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ} قيل: هو تحريمه للعسل، وقيل: تحريمه لمستولدته مارية حين وطئها في بيت حفصة، فأرضاها بأن حرمها (٣)، وأما الحديث الذي أسره إلى بعض أزواجه، قيل: قوله: «بل شربت عسلا»، وقيل: تحريمه مارية على نفسه، وإخباره أن أباها (٤) وأبا بكر يليان الأمر من بعده (٥).

وفيها: لاعن صلّى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان عويمر العجلاني وزوجته (٦)، وبين هلال بن أمية الواقفي وزوجته (٧)، والأكثرون على أن نزول آية اللعان كان بسبب هلال بن أمية (٨).

قال الشيخ أبو زكريا العامري: ([نقل القاضي عياض عن ابن جرير الطبري: أن قصة اللعان في شعبان] ولا وجه له، فقد ذكر أهل السير: أنه صلّى الله عليه وسلم خرج لغزوة


(١) أخرجه البخاري (٥٢٦٧)، ومسلم (١٤٧٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩).
(٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ٤١)، والبيهقي (٧/ ٣٥٣)، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٩١)، و «الأوسط» (٨٧٥٩)، وأصله عند النسائي (٧/ ٧١).
(٤) أي: إخباره حفصة أن أباها
(٥) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٢٣٣٧)، وفيه ضعف كما قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ٢٨٩).
(٦) أخرجه البخاري (٤٧٤٥).
(٧) أخرجه البخاري (٢٦٧١)، ومسلم (١٤٩٦)، قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٤٧): (قال سهل بن سعد: شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة، ووقع عن سهل بن سعد قال: توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة، فهذا يدل على أن قصة اللعان كانت في السنة الأخيرة من زمان النبي صلّى الله عليه وسلم، لكن جزم الطبري وأبو حاتم وابن حبان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع، وجزم به غير واحد من المتأخرين ... ووقع عند أبي داود وأحمد: «حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فوجد عند أهله رجلا»، فهذا يدل على أن قصة اللعان تأخرت عن قصة تبوك، والذي يظهر أن القصة كانت متأخرة، ولعلها كانت في شعبان سنة عشر لا تسع، وكانت الوفاة النبوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق، فيلتئم حينئذ مع حديث سهل بن سعد).
(٨) جاء في حديث عويمر عند البخاري (٤٧٤٥) بعد أن سأل له عاصم رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال له: «قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك»، وجاء في حديث هلال عند البخاري (٤٧٤٧): أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال له: «البينة أو حدّ في ظهرك»، فقال هلال: والذي بعثك بالحق؛ إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرّئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه. قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٥٠) في الجمع بينهما: (وظهر لي احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول، ثم جاء هلال بعده، فنزلت عند سؤاله، فجاء عويمر في المرة الثانية-التي قال فيها: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به-فوجد الآية نزلت في شأن هلال، فأعلمه صلّى الله عليه وسلم بأنها نزلت فيه؛ يعني: أنها نزلت في كل من وقع له ذلك؛ لأن ذلك لا يختص بهلال).

<<  <  ج: ص:  >  >>