(بلى) هي إيجابٌ للنَّفي؛ أي: بلى يُعذَّبان في كبير، والجمعُ بينَهما باعتبارَين، كما قالَ (ط)؛ أي: ما هو كبير عندَكم، ولكنَّه كبيرٌ عند الله كما في:{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}[النور: ١٥].
قال: وقد اختُلف في عدَد الكبائر، فقيل: سَبعٌ، وقيل: تسعٌ، وقيل: كلُّ معصيةٍ، وقيل: كلُّ ذنبٍ خَتَمه الله بنارٍ أو لَعنةٍ أو عذابٍ أو غَضبٍ.
وقيل لابن عبَّاس: الكبائرُ سبعٌ، فقال: هي إلى السَّبع مئة أقربُ، لأنَّه لا كبيرةَ مع الاستغفار، ولا صغيرةَ مع الإِصرار.
والحديثُ حجَّةٌ لهذا، لأنَّ تَركَ التَّحرُّزِ من البَول لم يتقدَّم فيه وعيدٌ.
قال: وفيه أنَّ عذابَ القبر حقٌّ يجبُ الإيمانُ به، انتهى.
وقال (خ): معناه: لا يُعذَّبان في أمرٍ كان يكبُر ويشقُّ عليهما الاحترازُ منه؛ إذ لا مشقَّة في الاحترازِ عنهما، لا أنَّ المرادَ غيرُ كبيرٍ في أمر الدِّين.
قال: وفيه وجوبُ الاستِتار عندَ قضاءِ الحاجَةِ عن أَعيُنِ النَّاس، وأنَّه يُستحَبُّ قراءةُ القرآنِ عند القُبور، لأنَّها أعظمُ بركةً وثوابًا، وعلى رواية (يستَنزِه) -بالزَّاي- فيه وجوبُ الاحتراز عن الأبو الِ لكوبها نَجسةً.
وقال (ن) بعد ذِكر التأويلَين: إنَّ سببَ كونهما كبيرَين أنَّ عدمَ التَّنزُّه من البَول يلزمُ منه بطلانُ الصَّلاة، وتركُها كبيرةٌ، والمشيُ