للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ؟» قَالَ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ!

قَالَ: «فَصَلِّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ وَنَمْ وَسَطَهُ» قَالَ: «فَإِنْ صَلَّيْتَ وَسَطَهُ فَأَنْتَ إِذًا» قَالَ: «فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَكَعْتَ، فَضَعْ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ إِلَى مِفْصَلِهِ، وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ» قَالَ: «وَصُمِ اللَّيَالِيَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ».

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ: «سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ» قَالَ: فَذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ!

قَالَ: «فَإِنَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ خُرُوجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ؟ وَجِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ وُقُوفِكَ بِعَرَفَةَ، وَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ؟ وَعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ وَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ؟» قَالَ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! قَالَ: «فَأَمَّا خُرُوجُكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ وَطْأَةٍ تَطَؤُهَا رَاحِلَتُكَ، يَكْتُبُ اللَّهُ لَكَ حَسَنَةً وَيَمْحُو عَنْكَ سَيِّئَةً، وَأَمَّا وُقُوفُكَ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقَوُلُ: هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُوا شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي، وَلَمْ يَرَوْنِي فَكَيْفَ لَوْ رَأُونِي، فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ، أَوْ مِثْلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا، أَوْ مِثْلُ قَطْرِ السَّمَاءِ، ذُنُوبًا، غَسَلَهَا اللَّهُ عَنْكَ. وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ، فَإِنَّهُ مَذْخُورٌ لَكَ. وَأَمَّا حَلْقُكَ رَأْسَكَ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَسْقُطُ حَسَنَةً، فَإِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ خَرَجْتَ مِنْ ذُنُوبِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ».

وابن مجاهد هو عبد الوهاب، متروك.

<<  <  ج: ص:  >  >>