للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى:

﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ

إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر: ١٦].

[مرويات قصة برصيصا العابد]

لها طرق مرفوعة وموقوفة.

أما المرفوعة فمعلة بالإرسال، فقد أخرج ابن أبي الدنيا في «مكائد الشيطان» رقم (٦١): نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ عَامِرٍ (١) سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ رِفَاعَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ يَقُولُ: «كَانَ رَاهِبٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَخَذَ الشَّيْطَانُ جَارِيَةً فَخَنَقَهَا، وَأَلْقَى فِي قُلُوبِ أَهْلِهَا أَنَّ دَوَاءَهَا عِنْدَ الرَّاهِبِ، فَأُتِيَ بِهَا الرَّاهِبُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى قَبِلَهَا، فَكَانَتْ عِنْدَهُ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَسَوَّلَ لَهُ إِيقَاعَ الْفِعْلِ بِهَا فَأَحْبَلَهَا، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: الآنَ تَفْتَضِحُ، يَأْتِيكَ أَهْلُهَا، فَاقْتُلْهَا فَإِنْ أَتَوْكَ فَقُلْ: مَاتَتْ. فَقَتَلَهَا وَدَفَنَهَا.

فَأَتَى الشَّيْطَانُ أَهْلَهَا فَوَسْوَسَ لَهُمْ، وَأَلْقَى فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا ثُمَّ قَتَلَهَا وَدَفَنَهَا. فَأَتَاهُ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: مَاتَتْ. فَأَخَذُوهُ فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي ضَرَبْتُهَا وَخَنَقْتُهَا، وَأَنَا الَّذِي أَلْقَيْتُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهَا، وَأَنَا الَّذِي أَوْقَعْتُكَ فِي


(١) وثقه الدارقطني كما في «سؤالات السُّلمي» (ص/ ١٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>