للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سجود الأعضاء]

• قال الإمام مالك في «الموطأ» (ص: ٢٤٥): حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالأَرْضِ، فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ، ثُمَّ إِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا؛ فَإِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ (١).


(١) في «المغني» لابن قدامة (١/ ٣٧١ (فصل: ولا تجب مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء قال القاضي: إذا سجد على كور العمامة أو كمه
أو ذيله، فالصلاة صحيحة رواية واحدة. وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة. وممن رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد عطاء، وطاوس، والنخعي، والشعبي، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق، وأصحاب الرأي. ورخص في السجود على كور العمامة الحسن، ومكحول، وعبد الرحمن بن يزيد. وسجد شريح على برنسه، وقال أبو الخطاب: لا يجب مباشرة المصلي بشيء من أعضاء السجود إلا الجبهة، فإنها على روايتين. وقد روى الأثرم، قال: سألت أبا عبد الرحمن عن السجود على كور العمامة؟ فقال: لا يسجد على كورها، ولكن يحسر العمامة.
وهذا يحتمل المنع، وهو مذهب الشافعي؛ لما روي عن خباب، قال: «شكونا إلى رسول الله حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا. فلم يشكنا.» رواه مسلم. ولأنه سجد على ما هو حامل له، أشبه ما إذا سجد على يديه. ولنا ما روى أنس، قال: «كنا نصلي مع النبي فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود.» رواه البخاري، ومسلم. وعن ثابت بن الصامت «أن رسول الله صلى في بني عبد الأشهل، وعليه كساء ملتف به يضع يديه عليه، يقيه برد الحصى». وفي رواية: «فرأيته واضعا يديه على قرنه إذا سجد». رواه ابن ماجه.
وروي عن النبي «أنه سجد على كور العمامة»، وهو ضعيف. وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة، ويده في كمه. ولأنه عضو من أعضاء السجود، فجاز السجود على حائله، كالقدمين. فأما حديث خباب فالظاهر أنهم طلبوا منه تأخير الصلاة، أو تسقيف المسجد، أو نحو ذلك، مما يزيل عنهم ضرر الرمضاء في جباههم وأكفهم، أما الرخصة في السجود على كور العمامة، فالظاهر أنهم لم يطلبوه؛ لأن ذلك إنما طلبه الفقراء، ولم يكن لهم عمائم، ولا أكمام طوال يتقون بها الرمضاء، فكيف يطلبون منه الرخصة فيها؟ ولو احتمل ذلك، لكنه لا يتعين، فلم يحمل عليه دون غيره؟ ولذلك لم يعملوا به في الأكف. قال أبو إسحاق: المنصوص عن الشافعي أنه لا يجب كشفهما.
قال: وقد قيل فيه قول آخر، إنه يجب. وإن سجد على يديه لم يصح، رواية واحدة؛ لأنه سجد على عضو من أعضاء السجود، فالسجود يؤدي إلى تداخل السجود، بخلاف مسألتنا. وقال القاضي في " الجامع ": لم أجد عن أحمد نصا
في هذه المسألة، ويجب أن تكون مبنية على السجود على غير الجبهة. هل هو واجب؟ على روايتين؛ إن قلنا: لا يجب جاز، كما لو سجد على العمامة. وإن قلنا: يجب لم يجز؛ لئلا يتداخل محل السجود بعضه في بعض. والمستحب مباشرة المصلي بالجبهة واليدين ليخرج من الخلاف، ويأخذ بالعزيمة.
قال أحمد: لا يعجبني إلا في الحر والبرد. وكذلك قال إسحاق، وكان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة، وكان عبادة بن الصامت يحسر عمامته إذا قام إلى الصلاة، وقال النخعي: أسجد على جبيني أحب إلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>