للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كتاب النفقات]

أحكام النشوز (١)

• إذا مَنَع الرجل زوجه من زيارة والديها وخرجت دون إذنه، فهل تُعَد ناشزًا؟

اختَلف الفقهاء على قولين:

الأول: لا تُعتبَر ناشزًا؛ لأن من حقها زيارةَ أهلها.

قال بذلك المالكية (٢) وهو الصحيح عند الأحناف وعليه الفتوى (٣) والظاهرية (٤).

ولهم أدلة عامة، منها قوله تعالى في الإحسان إلى الوالدين حالة شركهما،


(١) معنى النشوز معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته، مأخوذ من النشز، وهو الارتفاع، فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض الله عليها من طاعته، فمتى ظهرت منها أمارات النشوز، مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها، ولا تصير إليه إلا بتكره ودمدمة، فإنه يعظها، فيخوفها الله سبحانه، ويذكر ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية، وما يسقط بذلك من حقوقها، من النفقة والكسوة، وما يباح له من ضربها وهجرها؛ لقول الله تعالى ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ فإن أظهرت النشوز، وهو أن تعصيه، وتمتنع من فراشه، أو تخرج من منزله بغير إذنه، فله أن يهجرها في المضجع؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ .... كما في «المغني» (١٠/ ٢٥٩ (لابن قدامة.
(٢) انظر: «حاشية الدسوقي» (٢/ ٥١٢).
(٣) «فتح القدير» (٤/ ٣٩٨) وفيه: «ولها زيارة أهلها بلا إذنه … ».
(٤) «المحلى» (١٠/ ١٥٨): وحق الوالدين أوجب من حق الزوج والزوجة.

<<  <  ج: ص:  >  >>