للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هل صحت هذه الزيادة:

«وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ»؟

قال أبو داود في «سننه» رقم (٣٤٥٦) والترمذي كذلك رقم (١٢٤٧) والنسائي (٦٠٣١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ».

وتابع الليث بن سعد حماد بن مسعدة أخرجه أحمد (٦٦٨٢) وغيره.

وتابعهما المفضل بن فضالة وعنه محمد بن عبد الله بن عبد الجبار أبو العوام وهو مجهول أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥٢٩٢).

وتابع ابن عجلان بكير بن عبد الله القرشي أخرجه الدارقطني في «سننه» (٢٩٧٨).

الخلاصة: أن السند حسن (١) ومن العلماء من وجهه ومنهم من انتقد فقرة:


(١) في «التمهيد» (٨/ ٤٩٤) لابن عبد البر: وَأَمَّا اعْتِلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يَسْتَقِيلَهُ» فَإِنَّ هَذَا مَعْنَاهُ إِنْ صَحَّ عَلَى النَّدْبِ:
١ - بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ».
٢ - وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَحِلُّ لِفَاعِلِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِذَا بَايَعَ أَحَدًا وَأَحَبَّ أَنْ يُنْفِذَ الْبَيْعَ مَشَى قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَيْعَ بَيْنِهِمَا وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا.
وقال أيضًا في «التمهيد» (٨/ ٤٩٦): وَقَوْلُهُ: «لَا يَحِلُّ» لَفْظَةٌ مُنْكَرَةٌ فَإِنْ صَحَّتْ فَلَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ لِيُنْفِذَ بَيْعَهُ وَلَا يُقِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ رَدٌّ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى وَلَا يَحِّلُ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ هَذَا الْخَبَرِ النَّدْبَ وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعٍ وَأَمَّا مَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنْ أَنَّ الِافْتِرَاقَ قَدْ يَكُونُ بِالْكَلَامِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ أن يكون أري بِذِكْرِ الِافْتِرَاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الِافْتِرَاقُ بِالْكَلَامِ فَيُقَالُ لَهُمْ خَبِّرُونَا عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الِاجْتِمَاعُ وَتَمَّ بِهِ الْبَيْعُ أَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الِافْتِرَاقُ أَمْ غَيْرُهُ فَإِنْ قَالُوا هُوَ غَيْرُهُ فَقَدْ أَحَالُوا وَجَاءُوا بِمَا لا يعقل لأنه ليس ثم كلام غير ذلك وإن قالوا هو ذلك الكلام بِعَيْنِهِ.
قِيلَ لَهُمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي بِهِ اجْتَمَعَا وَتَمَّ بَيْعُهُمَا بِهِ افْتَرَقَا وَبِهِ انْفَسَخَ بَيْعُهُمَا هَذَا مَا لَا يُفْهَمُ وَلَا يُعْقَلُ وَالِاجْتِمَاعُ ضِدُّ الِافْتِرَاقِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي اجتمعا به افتراقا بِهِ نَفْسَهُ هَذَا عَيْنُ الْمُحَالِ وَالْفَاسِدُ مِنَ الْمَقَالِ … إلخ.
أفاده الباحث أشرف سلطان في المجلس النقاشي.

<<  <  ج: ص:  >  >>