للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما كان ذكر الصَّالحين كفارة؛ لأن الذنب جفاء، وذكر الصالحين صفاء، والصفاء يكفر الجفاء.

وأيضاً فإن العبد إذا ذكر الصالحين يذكرهم بأوصافهم الجميلة، وأحوالهم الشريفة، فيستصغر نفسه، ويحتقر عمله عندهم، وذلك من جملة المكفرات لذنوب النفس، ورؤية الأعمال.

وروى الأستاذ أبو القاسم القشيري في "رسالته" عن بشر بن الحارث الحافي رحمه الله تعالى قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام، فقال: يا بِشْرُ! تَدْرِيْ لِمَ رَفَعَكَ اللهُ مِنْ بَيْنِ أَقْرانِكَ؟ قلت: لا يا رسول الله، قال: بِاتِّباعِكَ لِسُنَّتِيْ، وَخدمتك (١) لِلصَّالِحِيْنَ، وَنَصِيْحَتِكَ لإِخْوانِكَ، وَمَحَبَّتِكَ لأَصْحابِي، وَأَهْلِ بَيْتِي؛ هُوَ الَّذِيْ بَلَّغَكَ مَنازِلَ الأَبْرارِ (٢).

وروى أبو الحسن بن جهضم في "بهجة الأسرار" عن أبي بكر الدَّقاق رحمه الله تعالى قال: أهل الحقائق والصالحون والكبار أدنى أحوالهم إذا ذكرت يزداد الإنسان معرفة بتقصير نفسه.

وعن إبراهيم الحربي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: بحسبك أن أقواماً موتى يحيا القلب بذكرهم -يعني: الصالحين-، وأن أقواماً أحياء تعمى الأبصار بالنظر إليهم؛ يعني: الكفار والظلمة والفسقة (٣).


(١) في "م" و"أ" و"ت": "وحرمتك"، والمثبت من "الرسالة القشيرية" (ص: ٣١).
(٢) رواه القشيري في "الرسالة" (ص: ٣١).
(٣) ذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٢/ ٣٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>