للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كنت واقعًا في المعصية فلا تكن عاجزًا عن التوبة عنها والاستغفار منها كما كان قوم نوح كذلك، فوقعوا في المهالك.

فليس ثبوت الشقاء والبلاء بمجرد وقوع الذنب والخطاء، والاستغفار منك مقصود، وباب التوبة عنك غير مردود، ولكن البلية والرزية في الإصرار على الذُّنوب بعد الوقوع في الإثم والحَوب، فقد ينهدم ركن الذَّنب بالاستغفار، وقد يكون عظم الخطيئة من الإصرار كما روى سعيد بن منصور في "سننه" عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا كَبِيْرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ، وَلا صَغِيْرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ" (١).

[١٤ - ومنها: الاستكبار.]

كما قال: {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [نوح: ٧].

وقد تقدم الكلام عليه في النهي عن التشبه بالشيطان.

ولما نظر نوح عليه السَّلام أن الكبر هو الذي صرف قومه عن الإيمان كما صرف به عنه الشيطان؛ إذ لا يجتمع الكبر والإيمان في قلب إنسان بدليل الحديث: "لا يَدخلُ الْجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يدخلُ النَّارَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيْمَانٍ" (٢) اقتصر


(١) ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٧٩٩٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٥٣).
(٢) بهذا اللفظ رواه الترمذي (١٩٩٩) وحسنه، والإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤١٦) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. وقد تقدم بلفظ آخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>