للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَدْ جاءَ أَنَّ الله جَل وَعَلا ... لَيُبْغِضُ الْمَرْءَ البَلِيغَ في الْمَلا

لَفَّ الكَلامَ بِلِسانِهِ كَما ... لَفَّتْ بَواقِرُ البَساتِينِ الكَلا

وروى الإِمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأكُلُوْنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تأكُلُ البَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا" (١).

[٧٩ - ومنها: التشبه بالثيران ونحوها في الفظاعة، وجهر الصوت، والتكلم بما لا يليق بالمكان والزمان.]

والناس يشبهون كل فظ غليظ بليد أكول بالبقر والثور.

وتقدم فيما أنشدناه عن عبد الحق الإشبيلي: [من السريع]

يا راكبَ الرَّوْعِ لِلَذَّاتِهِ ... كَأنَّهُ في أتنِ عَيْرْ

يَأكُلُ كلَّ الّذِي يَشْتَهِي ... كَأنَّهُ في كَلاءِ ثَوْرْ

وكنت يومًا في جماعة منهم العلامة المُلَّا أسد بن معين الدين العجمي أحد تلاميذ والدي عند بعض الصوفية، فبينما الملا أسد يقرأ الفاتحة إذا فقير من فقراء ذلك الصوفي صرّح مثوراً، فانذعر الملا أسد وأزعج، ثم التفت إلينا وقال: والله لم أعرف قول الناس في فقراء الصوفية: ثَوَّروا من أي شيء اشتقاقه إلا في هذا الوقت، علمت أنه مشتق من لفظ الثور؛ فإني رأيت هذا الآن خار خواراً منكرًا كأنه ثور.

وذكر أن بعض الوعاظ كان يعظ طائفة من الناس وهو يلك


(١) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (١/ ١٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>