للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هَذِهِ عائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ".

قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟

قال: "يا عُيَيْنَةُ! إِنَّ اللهَ حَرَّمَ ذَلِكَ".

فلما خرج قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: من هذا؟

قال: "أَحْمَقٌ مُطاعٌ، وَإِنَّهُ عَلى ما تَرَيْنَ لَسَيِّدٌ فِي قَوْمِهِ" (١).

قلت: وبلغني أن المبادلة الآن ربما جرت في أمراء الأعراب من بني خيار وغيرهم؛ استولى بعضهم على زوجة وبعث إليه بزوجته، وهذا ضلال مبين.

[٣١ - ومنها: أكل الأولياء مهور مولياتهم.]

روى سعيد بن منصور، والمفسرون عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج أيمه أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، ونزلت: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤] (٢).

وهذا العمل الجاهلي الآن فاشٍ في جهلاء الأعراب ونحوهم من التركمان، والفلاحين يأخذون مهور النساء لأنفسهم، ويقتصرون منه


(١) رواه الدارقطني في "السنن" (٣/ ٢١٨). قال ابن كثير في "التفسير" (٣/ ٥٠٤): رواه البزار، وقال: إسحاق بن عبد الله لين الحديث جداً، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه.
(٢) رواه الطبري في "التفسير" (٤/ ٢٤١)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٣/ ٨٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>