للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن أبي خالد رحمه الله قال: حدثني رجل قبل الجماجم من أهل المساجد قال: أخبرت أنَّ عيسى عليه السلام كان يقول: اللهم أصبحت لا أملك لنفسي ما أرجو، ولا أستطيع عنها دفع ما أكره، وأصبح الخير بيد غيري، وأصبحت مرتهناً بما كسبت، فلا فقير أفقر مني، فلا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا تُسلِّط عليَّ من لا يرحمني (١).

وروى الترمذي، والحاكم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قلَّ ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُوْلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيْكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليَقِيْنِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيْنَا مُصِيْبَاتِ الدُّنْيِا، وَمَتِّعْنَا بأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِناَ وَقُوَّتنَا مَا أَحْيَيْتَنا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثأَرَنَا عَلَىْ مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْناَ عَلَىْ مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ولا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطَ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا" (٢).

[٣٨ - ومنها: الرجاء والطمع في رحمة الله تعالى.]

قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: ٨٢]


(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٣٨٥).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٠٢) واللفظ له، وحسنه، والحاكم في "المستدرك" (١٩٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>