للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وظاهر أمر بني آدم أنَّ بعضهم كان يسخر بعضًا منذ تناسلوا وكثروا، وإن اختلفت الأمم في معنى التملك فقط. انتهى (١).

قلت: الظاهر في قول قتادة: أنَّ بني إسرائيل أول من سُخر لهم الخدم: أن المراد التسخير بحق كما تدل عليه الرَّواية الأخرى: أول من ملك الخدم.

وأما القبط ومن قبلهم فإنما كانوا يسخرون النَّاس بغير حق.

فقول ابن عطية: (إنه ضعيف) فيه نظر.

- تمام العشرين: أن قارون وقومه كان أحدهم لا ينظر إلى جارية إلا إذا كانت بكرًا على ما ذكره ابن ظفر.

وهذا من باب الحماقة والتكبر والأنفة، وقد تزوج الثيبات نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وداود وسليمان صلوات الله عليهما وسلامه، وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام، وقد يرغب في الثيبات وإن كان البكر أفضل لمعانٍ أخرَ ككون الأبكار أنتق أرحامًا، وأرضى باليسير، وقد تكون الثيّب أولى لإصلاح البيت، والقيام على العيال، وتعجيل قضاء الوطر.

وفي المثل: الثيّب عجالة الراكب (٢).

وما يفعله الملوك من تكثير الجواري وتعطيلهن فهو من الجبروت وسوء الملكة.


(١) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (٢/ ١٧٣).
(٢) انظر: "الأمثال" لأبي عبيد (ص: ٤٣)، و"جمهرة الأمثال" للعسكري (١/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>