للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}: لا يتجاوزه علمهم (١).

ومن ثم قلَّما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم من مجلسه حتى يدعو بهذه الدعوات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَعاصِيكَ، وَمِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ ما تُهَوِّنُ عَلَيْنا مُصِيباتِ الدُّنْيا، وَمَتِّعْنا بِأَسْماعِنا وَأَبْصارِنا وَقُوَّتنا ما أَحْيَيْتَنا، وَاجْعَلْهُ الوارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثأْرَنا على مَنْ ظَلَمَنا، وَانْصُرْنا على مَنْ عادانا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيَبَتَنا فِي دِيْنِنا، وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمِّنا، وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحَمُنا". رواه الترمذي، وحسنه (٢).

[٣٢ - ومنها: التردد إلى السلاطين والأمراء والأغنياء، وخدمتهم، والتملق لهم لأجل حصول شيء من الإرفاق.]

روى ابن ماجه بإسناد رواته ثقات، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّ ناساً مِنْ أُمَّتِي يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيَقْرَؤُونَ القُرْآنَ يَقُولُونَ: نَأْتِي الأُمَراءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْياهُمْ وَنَعْتَزُّ لَهُمْ بِدِينِنا، وَلا يَكُونُ ذَلِكَ؛ كَما لا يُجْتَنَى مِنَ القَتَادِ إِلاَّ الشَّوْكُ، لا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِم إِلاَّ الْخَطايا" (٣).


(١) انظر: "تفسير البيضاوي" (٥/ ٢٥٨).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٠٢) وحسنه عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
(٣) رواه ابن ماجه (٢٥٥) قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٦٧): رواته ثقات. واستدرك عليه البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٣٨) وقال: هذا إسناد ضعيف؛ عبيد الله بن أبي بردة لا يعرف.
وقد تقدم لكن عزاه المصنف هناك إلى غير ابن ماجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>