للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أشار -صلى الله عليه وسلم- إلى جهل من أراد أن ينتفع من قرب الملوك متجنباً لضررهم بأن من أراد ذلك حاول ما لا يكون كمن يحاول جني الثمر من القتاد، والقتاد لا يجنى منه إلا الشوك، ومحاول ما لا يكون جاهل، وأشار إلى أنهم فيما هم فيه مجتهدون، لكن الخطأ في اجتهادهم ظاهر.

ولقد أصاب محمد بن الفضل البلخي رحمه الله تعالى حيث قال: خطأ العالم إضرار على نفسه وعلى غيره من خطأ الجاهل. رواه أبو عبد الرحمن السلمي (١).

وذلك أن الجاهل يعرفه الناس بالجهل فلا يتبعونه، ويعلم من نفسه أنه غير عالم فيفعل وهو خائف أن لا يوافق فعله الصواب.

ولنا أرجوزة عظيمة في التحذر من الدخول على الملوك، نظمت فيها "ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين" للسيوطي.

وروى ابن السمعاني في "أماليه"، وغيره عن علي بن عبد العزيز الجرجاني القاضي أنه أنشد لنفسه: [من الطويل]

يَقُولُونَ لِي فِيكَ انْقِباضُ وَإِنَّما ... رَأَوا رَجُلاً عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَما

إِذا قِيلَ هَذا مَنْهَلٌ قُلْتَ قَدْ أَرى ... وَلَكِنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّما

وَما كُلُّ بَرْقٍ لاحَ لِي يَسْتَفِزُّنِي ... وَما كُلُّ أَهْلِ الأَرْضِ أَرْضاهُ مُنْعِما


(١) رواه السلمي في "طبقات الصوفية" (ص: ١٧٤) ولفظه: "خطأ العالم أضر من عمد الجاهل".

<<  <  ج: ص:  >  >>