للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وقد اشتملت هذه القصة على أمور كثيرة من مخازي الشيطان، فينبغي للعبد أن لا يتشبه به في شيء منها.

فمن جملتها: التزيي بزي الصالحين ظاهراً مع امتلاء القلب بالكفر، والغش، والمكر، والاستهزاء بالطاعة، والسخرية بالمصلين والمتعبدين، وإكذاب الناس بغير حق، وانتهاك الحرم، والجناية على عرض ذوي الأعراض، والتشبع بما ليس في الملك، وبث الغش في صورة النصيحة، وكشف عورات الناس، والنميمة بهم وعليهم وإليهم، والسعاية إلى الحكام، وغير ذلك، نسأل الله العافية.

[٤ - ومن أخلاق الشيطان الرجيم: نية السوء، وإضماره للعباد.]

روى أبو نعيم، ومن طريقه ابن الجوزي عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني رحمه الله تعالى يقول: ما أتى من أتى إبليس وقارون وبلعام إلا أن أصل نياتهم على غش، فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم، والله أكرم من أن يمن على عبد بصدق ثم يسلبه إياه (١).

[٥ - ومنها - وهو أخصها وأجمعها -: الإغراء، والأمر بالمعاصي.]

قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: ٢٦٨].


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٢٧١)، وابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٤/ ٢٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>