للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان أشد عليه من ذلك، فقال: اللهم! إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعاناً وأنا أعلم مكان جائع فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان، ثم قال: اللهم! إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصاً قط وأنا أعلم مكان عارٍ فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان، ثم خرَّ ساجداً ثم قال: اللهم! إني لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي، فكشف الله عز وجل ما به (١).

[١٢٠ - ومن آدابهم: البداءة في الدعاء بنفس الداعي، وتعميم الدعاء للمؤمنين.]

قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: ٤١].

وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [نوح: ٢٨]

[١٢١ - ومن آدابهم: التأمين على الدعاء.]

وقد كان ذلك للأنبياء دون الأمم حتى كانت هذه الأمة فآتاهم الله تعالى ذلك.

وقد روى الحكيم الترمذي في "نوادره"، وابن مردويه في "تفسيره" عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أُعْطِيْتُ ثَلاثَ خِصالٍ: أُعْطِيتُ صَلاَةً فِي الصُّفُوْفِ، وَأُعْطِيْتُ السَّلامَ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأُعْطِيْتُ آمِيْنَ وَلَمْ يُعْطَها أَحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ اللهُ تَعالى أَعْطاها


(١) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>