للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا المعنى يحصل لهذه المذكورات؛ يعني: إن الله تعالى يخلق لهن إدراكاً لذلك، فيشفقن أن تقوم الساعة كما قيل: إن الله تعالى خلق في السموات والأرض والجبال إدراكاً لمعنى الأمانة، وثقل حملها حتى أشفقن منها حين عرضه إياها عليهن.

ويجوز أن تكون الحكمة في خلق المعنى المذكور للدواب والجمادات في يوم الجمعة إقامة الحجة على من يغفل عن الساعة من الثقلين كأن يقال لهم: خلقت لكم عقولاً لم أخلقها للدواب والجمادات، فكانت تشفق وترتاع لقيام الساعة، ولم تغفل عن قيام الساعة وما يترتب عليه من الأهوال، والحساب والجزاء ما غفلتم، وأنتم كنتم في غفلة عنها ولكم العقول التي تميزتم بها عن هؤلاء؛ كما أراد الله تعالى إقامة الحجة على الإنسان حين عرضت عليه الأمانة فحملها، ولم يأب كما أبت السماوات والأرض والجبال حَمْلَها حين عرضت عليهن.

التَّنْبِيهُ الثانِي: روى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ أَهْلَ القُبُوْرِ يُعَذَّبُونَ فيْ قُبُوْرِهِم عَذَابًا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ" (١).

وروى الإمام أحمد، وابن حبان عن أم مبشر رضي الله تعالى


= الكبير" (٥٣٧٦).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٦٣): رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات.
(١) رواه البخاري (٦٠٠٥)، ومسلم (٥٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>