للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوجه الثاني من وجهي تشبه العالم بالجاهل في نفس الجهل]

أن يترك الإنسان تعاهد معلوماته بالتدريس والمطالعة، ومراجعة لكتب العلم، ومذاكرة أهل العلم حتى ينساها، ويؤول أمره إلى نسيانها والجهل بها.

قال الله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦)} [الأعلى: ٦].

وروى أبو داود، والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذاةُ يُخْرِجُها الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، أَوْ آيَةٍ أُوْتِيَها الرُّجُلُ ثُمَّ نسِيَها" (١).

وبهذا الحديث استدل العلماء على تحريم نسيان القرآن بعد تعلمه، وعَدُّوه من الكبائر، والتكليف بالنسيان مرفوع عن هذه الأمة، فحمل ذلك على تهاون الحافظ لما يعرفه من القرآن في محفوظه، وعدم تعاهده بالدراسة، وتعرضه بذلك للنسيان.

وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: آفة العلم النسيان (٢).


(١) رواه أبو داود (٤٦١)، والترمذي (٢٩١٦) وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولم يعرفه البخاري واستغربه، وقال عبد الله: أنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس - رضي الله عنه -. ا. هـ مختصراً.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦١٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>